رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤٥٠
ولكن آلات المواكب العزائيّة إنّما أُوجدت لإعلام الناس بخروج المواكب ليتواردوا إليه ويشتركوا، ولا توجد فيه إلاّ انتظاماً في السير وحشمة في الهيئة، وأين هذا من الطرب واللهو وتنظيم الرقص؟!
نعم، إنّ للهو آلات أُخر تشترك مع هذه بالاسم، وتشابهها في بعض الهيئات، وتمتاز إحداهما عن الأُخرى بالصوت وكيفيّة الضرب. وهذا يعرفه أهل اللهو والطرب، فهم المرجع إذاً في التمييز، لا أهل العلم والدين والورع والنسك.
وإنيّ لأرشدك إلى آلات اللهو التي تشترك بالاسم مع هذه الآلات وتختلف معها بالأصوات، ألا وهي التي تستعملها مدارس البنين، وهي ما تشاهدها كلّ عين وتسمعها كلّ اذن ; لأنّهم يستعملونها عند خروجهم عابرين في السبل وسائرين في الجواد، ولا أدري هي مستعملة في مدارس البنات أم لا؟
أبربّك ووجدانك وحسّك وعيانك، أنّ نغمات آلات أبناء المدارس في إحداث الانشراح والارتياح والخفّة والطرب مثلها أصوات آلات المواكب، أم هذه بالضدّ من تلك في إحداثها الفزع والهلع والحزن والرهبة؟!
على أنّنا لو جاريناك وحكمنا مجحفين، بأنّ آلات أرباب التذكار الحسيني هي بعينها آلات اللهو، ولكن من أين ثبت حرمة استعمال آلات اللهو حتّى في ما إذا أعدّت لغير اللهو واستعملت في غيره؟
ومن استثناء طبل الحرب يتّضح لك الأمر جلياً ; لأنّ مدرك استثنائه هو عدم إعداده للهو ولا استعماله فيه.
وقال ص(٤): «٥: ومنها تشبّه الرجال بالنساء في وقت التمثيل، وتحريمه