رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤٤٨
الجسمية ليس بضرر، هو أنّ خروج ما نحن فيه عن دائرة «لا ضرر» تخصّصي لا تخصيصي.
المرحلة الثالثة: قال: «وما هو معلوم من سهولة الشريعة وسماحتها» إلى آخره.
لا أحسب أنّ أحداً ذا عرفان يجهل بأنّ هناك تكاليف كانت على الأمم الغابرة، وكانت شاقّة عسرة، كمؤاخذتهم على الخطأ والنسيان وما لا يعلمون، وغير ذلك ما تضمّنه حديث الرفع [١]. وتلك التكاليف قد منّ الله علينا برفعها عنّا ببركة نبيّنا(صلى الله عليه وآله وسلم) نبيّ الرحمة، ومن هنا تمدّح بقوله: «جئتكم بالشريعة السهلة السمحاء» [٢].
وأين هذا من دلالة ذلك على حرمة ارتكاب الضرر؟!
ولا أدري ما المناسبة بين سهولة الشريعة وسماحتها، وبين حرمة فعل المضرّ، حتّى تكون دالّة عليها؟!
المرحلة الرابعة: قال: «ومنه رفع الحرج والمشقّة في الدين» إلى آخره.
أنا لا أريد أن أوضح لك ما هو واضح لديك، من أنّ أدلّة رفع الحرج أجنبيّة عمّا نحن فيه، وأنّ مفادها عين مفاد أدلّة «لا ضرر» التي عرفت حالها، وإنّما أريد
[١] الكافي ٢: ٤٦٢ الحديث ٢ باب «مارفع عن الأُمّة» وفيه:
عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: وضع عن اُمّتي تسع خصال: الخطأ، والنسيان وما لا يعلمون، وما لا يطيقون، وما اضطرّوا إليه، وما استكرهوا عليه، والطيرة، والوسوسة في التفكّر في الخلق، والحسد مالم يظهر بلسان أو يد».
[٢] تقدم تخريجه في ص٤٤١ الهامش رقم(١).