رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤٤٥
ولا يرتاب ذو شعور أنّ مظاهر الضاربين ظهورهم بالسلاسل، ورؤوسهم بالسيوف، المريقين دماءهم على التراقي [١] والنحور، أظهر في إبداء مظلومية ذلك القتيل، وآثر في نشر ذلك الفادح الجليل، وأسرع في إحداث التأثير.
فكان العقل حقيقاً بأن يحكم بوجوب ذلك الضرر كفائياً، بعد أن عرف أنّه أعود نفعاً وأحسن تأثيراً في البناء على ما أسّسه سيّد الشهداء(عليه السلام).
ولا أدري كيف كان ذلك التأسيس من الإمام الطاهر(عليه السلام) فرضاً لزاما، وصار البناء عليه بحكم العقل حراماً؟!
وإليك ما استنبطه من طريق النقل ذلك الفقيه الورع والعلاّمة العامل الشيخ خضر آل شلاّل طاب ثراه، حيث ذكر في جملة كلام له في مزاره «أبواب الجنان وبشائر الرضوان»:
«قد يستفاد من النصوص - التي منها ما دلّ على جواز زيارته ولو مع الخوف على النفس [٢] - جواز اللطم عليه، والجزع لمصابه بأيّ نحو كان ولو علم
[١] التراقي، جمع ترقوة: وهي العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق، وهما ترقوتان من الجانبين ووزنها فعلوة بالفتح. النهاية في غريب الحديث ١: ١٨٧ «ترق».
[٢] كامل الزيارات: ٢٤٣ الحديث ٣ الباب ٤٥ «ثواب من زار الحسين عليه السلام وعليه خوف» وفيه:
عن معاوية بن وهب عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال: «يا معاوية لا تدع زيارة قبر الحسين عليه السلام لخوف ; فإنّ من تركه رأى من الحسرة ما يتمنّى أنّ قبره كان عنده، أمّا تحبُّ أن يرى الله شخصك وسوادك في من يدعو له رسول الله صلّى الله عليه وآله وعلي وفاطمة والأئمّة عليهم السلام، أمّا تحبُّ أن تكون ممّن ينقلب بالمغفرة لما مضى، ويغفر له ذنوب سبعين سنة، أما تحبُّ أن تكون ممّن يخرج من الدنيا وليس عليه ذنب يتبع به، أما تحبُّ أن تكون غداً ممّن يصافحه رسول الله صلّى الله عليه وآله».