رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤٤٣
المقام الأوّل: في حكم العقل.
فأقول:إنّ دعوى حكم العقل بالتحريم لابدّ أن يكون نتيجة تبتني على صغرى وكبرى من طراز الشكل الأوّل، وتقريبهما: أنّ ضرب الرؤوس بالسيوف ضرر، وكلّ ضرر ثابت تحريمه بحكم العقل.
ولكن لدفع هذا الشكل - صغرى وكبرى - كلام واسع الأطراف نلخّصه في ما يأتي، وهو: أنّك عرفت ممّا سبق - من إنكار الضاربين لحدوث الضرر - أنّ الصغرى غير صحيحة، فالنتيجة إذاً فاسدة.
ولو سالمناك على أنّ الضرب بالسيوف يحدث الأضرار بالضاربين، فالكبرى ممنوعة جداً، وبيانه:
أنّا نراك تحكم على من يقطع البراري والقفار، ويركب بنات البخار في البحار، ويقتحم المخاوف والأخطار ; طلباً لعرض الحياة الدنيا وظلّها الزائل، أنّ ما ينزله بنفسه من الأضرار والمشاقّ ليس محرّماً عليه بحكم العقل، بل لا يعدّه العقلاء ضرراً ; لترتّب غايات عليه أكبر منه.
فكيف لا يكون من يستنزل الضرر بنفسه إحياءً للحقّ، وإماتةً للباطل، ومواساة لذلك القتيل لنصرة الدين أولى من ذاك بعدم التحريم؟! بل لا يرى العقل ضرره ضرراً بسبب غايته الشريفة.
ولو خيّر كثير من الناس بأن يستبدل عن ركوب الأخطار والأسفار بضرب رأسه بالسيف على النهج المتعارف وتحصل له الغاية المطلوبة، لسارع إلى اختيار الاستبدال ; فراراً عن تلك الأسفار والأهوال.
نعم، لك أن تطالبني بالبرهان على ترتّب تلك المقاصد السامية الخالدة على مثل ضرب الرؤوس بالسيوف وغيره من الشعائر الحسينيّة، فأقول: