رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤٤٢
بل إنّا نشاهدهم بعد أن يخرجوا من الحمّام كأنّما نشطوا من عقال [١] لا أثر على وجوههم من نزف ذلك الدم، ولا نحول بأبدانهم من جرّاء تلك الجراح.
ولو أنّ تلك الجراح كانت بأحدهم من مصادمة الأقران لأقعدته في بيته أياماً غير يسيرة، لعدم القوّة على النهوض والاستطاعة على الخروج، وهذا ممّا يرشدك إلى أنّها إحدى معاجز ذلك السبط الشهيد.
وإنّي لقد شاهدت - وعجيب ما شاهدت - أنّ بعض أولئك المتأسّين بضرب الرؤوس بعد ما خرجوا من الحمّام، عمدوا إلى سلاسل الحديد، وعادوا يضربون بها ظهورهم مع الضاربين، فكأنّهم لم يكونوا أولئك الذين أدموا نواصيهم بمواضي [٢] السيوف وحدود المدى.
ودونك أولئك الضاربين رؤوسهم فأحفهم السؤال، فلا أخال يخفون عليك أمراً يشهد به العيان، فهم مازالوا يعلنون بكلّ صراحة أنّهم لا يحسّون ضرراً أبداً، بل لا يجدون إلاّ المنافع الصحيّة.
ولا أدري كيف موقفك معهم، فإنّك تدّعي أنّهم مرضى، وهم يزعمون أنّهم أصحّاء، وتحكم عليهم بالموت وهاهم أحياء؟!
المرحلة الثانية: أنّك قلت: إنّ «تحريم ذلك ثابت بالعقل والنقل»، فالإفاضة في البيان تأتي في مقامين:
[١] وأنشطت البعير: حللت أنشوطته، وأنشطت العقال: إذا مددت أنشوطته فانحلت، وكذلك الانتشاط، وهو مدّك شيئاً إليك حتّى ينحل. ويقال المريض يسرع برؤه وللمغشي عليه تسرع إفاقته، وللمرسل في أمر يسرع فيه عزيمته: كأنّما أنشط من عقال. كتاب العين ٦: ٢٣٨ «نشط».
[٢] مضى السيف مضاءً: قطع في الضريبة وله مضاء. تاج العروس ٢٠: ١٩٠ «مضى».