رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤٤١
بسلاسل الحديد، وغير ذلك. وتحريم ذلك ثابت بالعقل والنقل، وما هو معلوم من سهولة الشريعة وسماحتها الذي تمدّح به رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) بقول: «جئتكم بالشريعة السهلة السمحاء» [١]، ومن رفع الحرج والمشقّة في الدين بقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج ﴾ [٢]» [٣] انتهى.
أقول: إنّ بسط الكلام في ما حرّرته يقع في طي مراحل:
المرحلة الأولى: أنّك زعمت أنّ ضرب الرؤوس بالسيوف وجرحها بالمدى كثيراً ما يؤدّي إلى الإغماء بنزف الدم الكثير، وإلى المرض أو الموت وطول برء الجرح.
أمّا ومن ضرب أولئك المتأسّون رؤوسهم من أجله، إنّك قد دافعت حسك ووجدانك، فإن الضاربين للرؤوس بالسيوف في كلّ سنة يعدّون بالمئات في النجف الأشرف، كما شاهدت وسمعت، فضلاً عمّا سواها من المشاهد المقدّسة، وعداها من البلاد الدانية والقاصية، ولم نشاهد، بل ولم نسمع في ما حضر وغبر أنّ أحداً من هؤلاء قد مرض من تلك الجراح أو عسر برؤها عليه، أو طال وهذا دون الموت بمراحل، فكيف بالموت؟!
[١] بحار الأنوار ٦٤: ١٣٦ وفيه: «بُعثت بالحنيفيّة السمحة السهلة».
وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٥: ١٤٤ وفيه: «بُعثت بالحنفيّة السهلة السمحة».
وعوالي اللئالي ١: ٣٨١ ومسند أحمد ٥: ٢٦٦ ومجمع الزوائد للهيثمي ٢: ٢٦٠ والمعجم الكبير للطبراني ٨: ٢١٦ وكنز العمال ١: ١٧٨ الحديث ٩٠٠ وفيها: «بُعثت بالحنيفيّة السمحة».
والكافي ٥: ٤٩٤ وفيه: «بعثني بالحنيفيّة السهلة السمحة».
[٢] الحجّ (٢٢) : ٧٨.
[٣] رسالة التنزيه لأعمال الشبيه (المطبوعة ضمن هذه المجموعة) ٢: ١٧١.