رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤٤٠
الثاني: فلو وافقناك على ما ادّعيت من أنّهم يستعملون الغناء، ولكن كيف ساغ لك أن ترميهم باستعماله من دون تحاش؟!
أعلمت أنّهم يعرفون الغناء حكماً وموضوعاً، ويقدمون على ما يعلمون غير متحرّجين ولا متأثمين؟
أوليس من الجائز أن يكونوا مقلّدين لمن يرى أنّ مثل ذلك شبهة موضوعيّة يباح ارتكابها، أو من يرى استثناء ما يستعمل في المراثي عن حرمة الغناء؟
وأملي أن تميط ثوب الغضب عنك وتنظر إلى الحقيقة من كثب، وأنا الضمين بأنّك لا تجدها إلاّ كبوة [١] من جواد قلمك.
الثالث: ولو اتفق صدور الغناء المحرّم من بعضهم نادراً عن سهو أو غفلة، أو جهل بكونه غناء، أو عن علم وعمد، فإنّ ذلك لا يقضي بالتحامل على جملة من القرّاء ناسباً إليهم عدم التحاشي في ارتكاب المنكر واستعمال ما هو حرام محض.
ولا أدري لم أخذت أولئك الأبرياء بما ارتكبه بعض الأحداث في بعض الأوقات، ممّن نتحرّج من نسبة العلم والعمد إليهم فيه؟!
وقال ص(٣): «ومنها إيذاء النفس وإدخال الضرر عليهم بضرب الرؤوس وجرحها بالمدى والسيوف حتّى يسيل دمها، وكثيراً ما يؤدّي ذلك إلى الإغماء بنزف الدم الكثير، وإلى المرض أو الموت وطول برء الجرح. وبضرب الظهور
[١] كبا يكبو كبواً فهو كاب، إذا انكبّ على وجهه، يقال ذلك لكلّ ذي روح. كتاب العين٥:٤١٦ «كبو».
الكبوة: الوقفة، كوقفة العاثر، أو الوقفة عند الشيء يكرهه الإنسان. النهاية في غريب الحديث٤: ١٤٥. «كبا».