رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤٣٩
أفيكذب من يتسّنم المنابر بكرة وعشيّا، فيرتكب الكبيرة بكذبه، ولا ينكر عليه السامعون - ومنهم العلماء والأتقياء - فيرتكبون الموبقة بسكوتهم عن المنكر؟!
أفهل فسق العالم كلّه وأذنب الناس أجمع؟!
وإنّي لأدع الحكم إلى القارئ في هذه الوصمة لكافة أهل العلم والدين وعامة المسلمين، وللبيان محّل آخر هو آت عن قريب إن شاء الله.
وقال ص(٣): «٢: ومنها التلحين بالغناء، الذي قام الإجماع على تحريمه، سواء كان لإثارة السرور أو الحزن، وهذا يستعمله جملة من القرّاء بدون تحاش» [١] إلى آخره.
يا حبّذا لو كان كلّ ما في رسالتك من أمثال هذه الكلمة التي يخيّل للناظر فيها من أوّل وهلة أنّ لها صورة صحيحة وإن كان بعد رفع الستار عنها لا تجد لها ظلاًّ من الحقيقة، وكلامي فيها من وجوه:
الأوّل: كيف زعمت أنّ جملة من القرّاء يغنّون على المنابر غير متحاشين؟!
ليتك عرّفت الغناء أوّلاً وبيّنت موضوعه خارجاً، حتّى يصحّ لك أن ترفع عليهم راية التهويل، وترشقهم بسهام الإنكار.
على أنّك كيف تعرّفه وتحدّده، والعلماء قد اختلفوا في تحديده؟! والقدر المتيقّن منه ما يراه العرف غناءً، ولا نسمع من العرف أنّهم يحكمون على القرّاء باستعمال ألحان أهل الفسق والفجور، ولست من أهل عرف الغناء حتّى تميّز بينه وبين غيره.
[١] المصدر السابق ٢: ١٧٠.