رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤٣٨
وهلمّ معي نصفق أسفاً ونشقّ الجيوب بل القلوب جزعاً، على ما ادّعاه من الأمور التي أجمع المسلمون على تحريم أكثرها، وأنّها من المنكرات، وبعضها من الكبائر.
وهل يجدي الأسف وينفع الجزع في ما يجرّه كلامه من الويلات على هذه الطائفة المسكينة، التي مازالت تدافع هجمات الأغيار على حصون دينها المنيع، وتدرأ ما يسدّده الأجانب من سهام النقد إلى شاكلة شرعها الشريف؟
وما عادت مطمئنة من صدّ تلك الهجمات ودرء تلك النصول [١]، حتّى منيت بحملات أبنائها الجديرين بأن يقفوا شبحاً عن شخص دينهم الكريم، وسدّاً عن تيار تلك الشبه والأضاليل.
إليك عنّي فالجزع والأسف حرفة عاجز، وضع يدك بيدي لنتخطّى على تلك المنكرات والكبائر المدّعاة، ونبحث عمّا فيها واحدة بعد أُخرى ; لنكشف ستار الشبه والأراجيف عن وجه الحقّ المضيء ; خشية أن تنطلي تلك المزاعم على بعض السذجّ والبسطاء.
قال ص(٣): «فمنها الكذب بذكر الأمور المكذوبة المعلوم كذبها، وعدم وجودها في خبر، ولا نقلها في كتاب، وهي تتلى على المنابر وفي المحافل بكرة وعشيّا، ولا من منكر ولا رادع» [٢] إلى آخره.
أنا لا أدري!! كيف أهاجك الغضب، فجعلك ترمي الأُمّة جمعاء من غير تخصيص ودون استثناء؟!
[١] النَصْلُ: نَصْلُ السَّهم والسيف والسكيّن والرمح، والجمع نُصُولٌ ونصال. الصحاح٥: ١٨٣٠ «نصل».
[٢] رسالة التنزيه لأعمال الشبيه (المطبوعة ضمن هذه المجموعة) ٢: ١٧٠.