رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤٣٢
وكان إذا حجّ حجّ ماشياً، ورمى ماشياً، وربّما مشى حافياً» [١].
وروى الصدوق في (الإكمال) [٢] بأسانيد جمّة، والطبري في (دلائله) [٣] بإسناده: أنّ الحجّة سلام الله عليه يحجّ في كلّ سنة ماشياً.
ومرّ عن ابن شهرآشوب في (مناقبه) [٤]: حجّ الإمام السجاد(عليه السلام) ماشياً.
ورواه الشيخ المفيد - بإسناده - في (الإرشاد) [٥].
إلى غير ذلك ممّا يدلّ على دؤوبهم صلوات الله عليهم بمثل هذه المشاقّ الحرجة، غير مكترثين بما يصيبهم من جرّائها من عناء ونصب.
على أنّا مهما تغاضبنا عن شيء ; فلا يسعنا أن نغضّ الطرف عمّا أسلفنا القول فيه ; من عدم الفرق في المبغوضيّة الواقعيّة بين حالتي العلم والجهل، وأنّها من الرجس المنفيّ عنهم بنصّ الكتاب المبين، والحال هنا وفي ما سبق شَرَعٌ سواء.
ومثله الكلام على العلم العاديّ الذي سلف تقريره هنالك، الحاصل لكلّ مرتكب عملاً موجباً لأثر عادي، فراجع.
وإن كان يحسب المؤلّف عدم صدور شيء عنهم معقّب أذيّة وضرراً ; فقد عرفت - بعدما سردناه من أحاديث الباب، ورجوعك إلى مجاري الطبيعة في أمثاله - مَقيله من الحقيقة.
وأمّا التشكيك في اعتبار تلك الأحاديث - بعد استفاضتها وتعاضدها - فأفرغ من قلب أمّ موسى [٦].
[١] عدّة الداعي: ١٣٩.
[٢] كمال الدين: ٤٧٢.
[٣] دلائل الإمامة: ٥٤٥، حديث١٢٧.
[٤] المناقب ٣: ٢٩٤.
[٥] الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد ٢: ١٤٤.
[٦] هذا آخر ما ظفرنا به من (الكلمات الجامعة).