رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤٣٠
ومن استصعبها فليجتنبها.
كلّ هذا بعد الفراغ من جواز التمسّك بالقاعدة ; قبل الجابر بعمل الأصحاب بها، وذلك للوهن المدّعى في عمومها.
إمّا لكثرة التخصيصات المتوجّهة إليها ; بحيث أوجبت عدم الوثوق ببقائها على عمومها، حتّى حيث لم يوجد شيء منها ; على التقريب السابق في قاعدة الضرر، كما هو صريح شيخ الطائفة الأنصاري وظاهر غيره.
وإمّا لأنّ سَوقها في مقام الامتنان - الآبي عن التخصيص - يوجب ذلك، ولو مع يسير من المخصّصات غير البالغة ذلك الحدّ، كما جاء في كلام بعض المحقّقين.
وممّا يؤثر عن أئمّتنا الهداة(عليهم السلام) من تحمّل الأمور الحرجة: حجّهم مُشاةً حتّى تتورّم أقدامهم، مع قدرتهم على الركوب [١] ; تحرّياً لأحمز الأعمال.
وفي (الرسالة) - بعد ما ذكره في وضع النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) حَجر المجاعة على بطنه، وقد مرّ نصّه - ما لفظه: «وكذا استشهاده بحجّ الأئمّة(عليهم السلام) مُشاةً ; هو من هذا القبيل» [٢].
إن كان يريد إنكار علمهم بترتّب الأثر على عملهم(عليهم السلام) وأنّ الورم حصل اتّفاقاً ; فقد استوفينا الكلام معه في القول على تورّم قدمي النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم).
وأنت خبير بالنقل المستفيض بدؤوبهم(عليهم السلام) على ذلك ومثابرتهم عليه، مع علمهم بالأثر ورؤيتهم له، وكانوا إذا قيل لهم في ذلك لا يلتفتون إليه.
[١] وسائل الشيعة ١١: ٨٠، حديث١٤٢٩٣.
[٢] التنزيه لأعمال الشبيه (المطبوعة ضمن هذه المجموعة) ٢: ٢٢٦.