رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤٣
مواكرها [١] ، والأيدي عن كواهلها [٢] فكانوا في ذلك المأزم [٣] الحرج والموقف الزلق كما نقله شارح النهج العلاّمة ابن أبي الحديد المعتزلي:
«قيل لرجل شهد يوم الطفّ مع عمر بن سعد: ويحكم أقتلتم ذريّة رسول الله؟!
فقال: عُضضت بالجندل [٤] ، إنّك لو شهدت ما شهدنا لفعلت ما فعلنا، ثارت علينا عصابة أيديها في مقابض سيوفها كالأسود الضارية، تحطّم الفرسان يميناً وشمالاً، وتلقي أنفسها على الموت، لا تقبل الأمان، ولا ترغب في المال، ولا يحول حائل بينها وبين الورود على حياض المنيّة، أو الاستيلاء على الملك، فلو كففنا عنها رويداً لأتت على نفوس العسكر بحذافيرها، فما كنّا فاعلين لا أمّ لك» [٥] ؟!
نعم، كانت حال سيّدنا الحسين(عليه السلام) ومن على شاكلته من آله وصحبه كما ذكر، لا بغية لهم بتلك الوثبة الليثية إلاّ إرجاع الحقّ لنصابه، وعود الملك لأهله، والخلافة الإسلاميّة لسيرتها الأولى، لا يتقمّصها سوى قرشي جامع لشرائطها، ضليع في العلم والحلم والورع والزهد والقضاء والحكم والشجاعة والبراعة، فائقاً
[١] الوكر: موضع الطائر يبيض فيه ويفرخ. كتاب العين ٥: ٤٠٢، «وكر». المعنى: فصلوا الرؤوس عن أجسادها.
[٢] الكاهل: مقدّم أعلى الظهر ممّا يلي العنق وهو الثلث الأعلى فيه. لسان العرب ١١: ٦٠١، «كهل».
[٣] المأزم: كلّ طريق ضيّق بين جبلين، وموضع الحرب أيضاً مأزم. الصحاح ٥: ١٨٦١، «أزم».
[٤] الجندل: الحجارة. لسان العرب ١١: ١٢٨، «جندل».
[٥] شرح نهج البلاغة ٣: ٢٦٣، أباة الضيم وأخبارهم.