رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤٢٨
يكون من حكم بمشروعيّة الواجبات الحرجيّة، وهم الكثيرون، بل ذكر العلاّمة الآشتياني في الرسالة: أنّه لم يجد فيه مخالفاً عدا الشيخ كاشف الغطاء؟
الظاهر هو الأوّل، لأنّ المستفاد من أدلّة نفي الحرج وغيرها، والوجدان الصحيح: أنّ الحكم لا ينقلب - من جهة تعسّره - عما هو عليه ; من الحسن الفعليّ والرجحان الذاتيّ.
وأقصى ما فيها أنّ الشارع ألغى تلك الجهة، لما هو الأهمّ في نظره ; من رعاية حال المكلّف والإرفاق به.
فالرجحان الذاتيّ الفعليّ موجود في موارد الحرج، من دون تَعَنْوُن بعنوان ; من الطلب التخييري، أو الندبي - كما زعم - .
وهذا المقدار كاف في بقاء الملاك، وصحّة العبادة.
ولأمثال ذلك حكموا بصحّة العبادة في موارد ليس فيها وجوب، أو استحباب، كالوضوء للغايات النَدْبيّة ; بعد الوقت وقبل فعل الواجب، مع أنّه بعد الوقت لا يكون إلاّ واجباً لغايته.
ومثله - عند جماعة - الوضوء عند ضيق الوقت للوضوء الصلاتي، بحيث يكون تكليفه التيمّم، بناءً على عدم اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه الخاصّ.
وكالواجبات من عبادة المميّز - على القول بأنّها شرعيّة، وبعدم استفادة الأمر الندبي من أمر الوليّ إيّاهم بها - .
وكالعبادات التي أخلّ ببعض ما يعتبر فيها - من غير الأركان - سهواً.
وكما إذا أخلّ المسافر بالقصر جهلاً، أو المكلّف بكلٍّ من الجهر والإخفات ; كذلك...، إلى غيرها. فليس لها مصحّح سوى الملاك الباقي معها.