رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤٢٧
وفي مبحث التيمّم من (الجواهر) - في الكلام على القاعدة ومنعها في مثل خوف المرض اليسير - ما لفظه: «إذ المراد بالمشقّة: التي لا تتحمّل عادةً، وهو الذي يسقط عنده التكليف بالصوم، والصلاة من قيام ومن جلوس، وغير ذلك، لا مجرّد المرض الذي لا يعتدّ به عادة...» [١] إلى آخره.
إنّ الحرج من المفاهيم العرفيّة التي لم يرد فيها دليل شرعيّ، فالمرجع في تشخيص صغرياته هو العرف وأهله، فما يستسهلونه في سبيل غاية دينيّة، أو دنيوية ; ليس منه.
وإدخاله في العموم - بعد الشكّ فيه - بمجرّد اللفظ، تمسّك به في الشبهات المصداقيّة.
فكيف، والقطع بالخروج حاصل؟! لما عرفت من أنّ المسألة عرفيّة، وإنّا نراهم يتحمّلون الأشقّ ; من جرح الرؤوس، والضرب بالسلاسل - غير مستصعبين - يتوخّون به غاياتهم المعقولة.
ولا يدور في خَلَدِ أحدهم أنّه - حين جرح، أو ضرب - تحمّل مشاقاً على نفسه، أو خارجاً عن طوقه، أو مؤذياً ومضرّاً لبدنه يكترث به، أو أنّه حاد عن جادة العقل في فعله.
ولا أنّ أحداً يسفّه أحلامهم في ذلك، غير النادر من الرجرجة الدَهْماء الذي لا يؤبه به أمام ذلك التيّار المتدفّق من المحبّذين له ; بما هم عقلاء ومتديّنون.
ثمّ إنّ القاعدة - في ما تشمله من الواجبات - هل تتحرّى نفي الإلزام فحسب؟ أو هو مع المصلحة، بحيث يكون ظاهر الفعل - معه - محرّماً، بحيث
[١] انظر جواهر الكلام ٥: ١٠٦.