رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤٢٥
قاعدة الحرج ; لنفي المستحب.
وإنّما المطَّرِد عندهم الركون إليها تأييداً لسقوط الواجبات، فراجع - على الأقل - باب التيمّم، والقصر والإتمام، والحجّ، والصوم، وأضرابها هذا ممّا لا إشكال فيه.
وهل الوجه فيه هو انتفاء الحرج مع الإذن في الترك موضوعاً - كما يظهر من صاحب (الفصول)(قدس سره) [١] - أو أنّ الظاهر من أدلّة نفيه هو عدم تسبيب الشارع لإلقاء الناس في الحرج، بحيث يستند وقوعهم فيه إلى جعله، فلا يشمل ما رخّص في تركه وإن صدق الموضوع؟
وربّما يوجّه النظر هذا الأخير، فإنّ الصدق ممّا لا مرية فيه بعد فرضه، لكن لا يلزمه الحكم، والشارع إنّما نفى جعله لحكم حرجي، لا وجود أمر كذلك في الخارج، ولا نُدحة معه في المشقّة، فمن القبيح إذاً أن يلزم المكلّف به.
وأمّا إذا رفع الإلزام، فليس عليه أن يحول بين المقتضي وأثره.
وليس ذلك من متمّمات الإرفاق، بل تمام حقيقته: أن يجعل العبد في مشقّة; إن شاء نيلَ الأجر استسهل الصعب، وإن شاء ركن إلى دَعَة واستراح به.
وهذا بعينه هو الوجه في عدم شمول أدلّة نفي الحرج ; الواجبات التخييريّة، كما أوعزنا إليه.
[١] الفصول الغروية: ٣٣٥ وفيه:
«ثمّ اعلم أنّ نفي الحرج والضيق مختصّ بالايجاب والتحريم دون الندب والكراهة ; لأنّ الحرج إنّما هو في الإلزام لا الترغيب في الفعل لنيل الثواب إذا رخّص في المخالفة ولهذا لا يحرم صوم الدهر غير العيدين وقيام تمام الليل والسير إلى الحجّ متسكّعاً...».