رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤٢٤
والمناقشة - بأنّها إنّما تحرّج في ما حظره عليك - مصادرة، كيف وأنت تروم إثبات الحرمة بمثل هذا الحديث؟
الرابع: ممّا استدلّ به على الحرمة - : قاعدة نفي الحرج ; بقوله: «ومن رفع الحرج والمشقّة في الدين بقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج﴾ [١].
إنّ تلك القاعدة من القواعد الإرفاقيّة المسلّمة المتلقّاة من الكتاب والسنّة، ويعضدها قاعدة اللطف والتقريب إلى الطاعة ; بالإرفاق والتسهيل، وعدم التنفير منه ; بجعل الآصار.
ولابدّ في فقه القاعدة من تحرير ما يلي:
لا إشكال أنّ القاعدة تعمّ جميع التكاليف الإلزاميّة بأقسامها ; من النفسيّة، والغيريّة، والتعبّديّة، والتوصّليّة، والعينيّة، والكفائيّة، والتعيّنيّة.
وأمّا التخييريّة - المقابلة لها - فهل تعمّها في ما إذا كان العسر ببعض أفراد الواجب المخيّر، كما إذا خصّ بالصيام - مثلاً - في خصال الكفّارة، دون العتق والإطعام؟ الأظهر: أنّها لا تشمل، لما سيوافيك عن قريب إن شاء الله تعالى.
وأمّا المستحبّات ; فلا شبهة في عدم شمول القاعدة لها - كما صرّح به غير واحد - ولذلك جزموا بصحّة العبادات الشاقّة المستحبّة، كصوم الدهر - غير العيدين - وإحياء الليالي طول عمر المكلّف ; ممّا يبعث إلى النفس مشقّة وكلفة - لم يبلغ حدّ الهلاك، والزمن ; ممّا لا يتحمّل عادة - وقد عدّوا ذلك من شؤون الأبرار.
ولذلك إنّ السابر لأبواب الفقه لا يجد فيها مورداً واحداً استندوا فيه إلى
[١] الحجّ (٢٢): ٧٨.