رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤١٨
النفع.
ويمكن التفصّي عن التهافت ; بأنّ تمسّكهم بالقاعدة - في ما لا يطّرد فيه الضرر - جرى مجرى التأييد لدليل الحكم، لا حجّة مستقلة له.
وهذا وإن كان بعيداً عن سبك كلماتهم ; إلاّ أنّه لابدّ من ارتكاب مثله، صوناً لساحتهم عمّا لا يليق بها ; من التوسّع والغفلة عن محذور لزوم إرادة المعنى الحقيقي والمجازي من اللفظ معاً.
والاعتذار بتنزيل الضرر النوعي منزلة الشخصي ; غير مجد، فإنّه لا يخرج المجاز عن كونه مجازاً.
فعلى العلاّت، وإلى أيٍّ من الوجهين جنحنا ; فإنّه لا يجدي الخصم نفعاً.
أمّا على ما اخترناه ; فمن الواضح أنّ القاعدة لا تتوجّه إلى من لا يتضرّر به.
وقد قدّمنا بما لا مزيد عليه: أنّ الفئات الضاربة الجارحة رؤوسها لا تعترف بالضرر، وإنّ شهيدها العدل - في ما تقول - التجاريب الصادقة، والمشاهدات الحسّيّة، فراجع، ومن أحسّ بالضرر فليفرّ بنفسه حيث شاء.
وأمّا على الأوّل ; فقد عرفت - في ما هنالك - أنّ نوع الضاربين لا يحسّون من عملهم ضرراً.
ومهما تشدّق من يحاول الخصام: بأنّ الغالب فيهم الموت، أو الزمانة، أو طول بُرء الجرح [١]، وادّعى القطع والعلم به واليقين ; فقد كذّبته شواهد الامتحان، ولا يعدوا أن تكون دعوىً كاذبة، كما أسلفناه. وإنّ حال غيرهم - في عدم الضرر - كحالهم، فإنّ أولئك لم ينحتوا من الجبال، والجميع من أفارد البشر، وحكم
[١] التنزيه لأعمال الشبيه (المطبوعة ضمن هذه المجموعة) ٢: ١٧١.