رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤١٦
ورواه في (البحار) [١] عن (أمالي المفيد) [٢] بالإسناد مثله.
وفي الحديث عموم أفراديّ بالنظر إلى أفراد الجزع - كمّاً وكيفاً - نستظهر إرادته من إضافة لفظ (الكلّ) إليه.
وعموم مورديّ ; يعلم من وقوع الاستثناء عليه أنّه مراد أيضاً.
وقد سيق لفظ (الكلّ) لهما - جميعاً - بسياق واحد، وحيث خُصّص عمومه الموردي - فحسب - بالاستثناء ; علمنا ببقاء العموم الأفرادي على حاله ; بمقدّمات الحكمة [٣]، لأنّه في مورد البيان، ولا إجمال ولا إهمال.
عرف كلّ ذي مسكة أنّ للجزع حالات وأطواراً، فكما أنّ الجزوع ينحب تارة، ويصرخ أخرى، فقد يشتدّ به المصاب فيضرب نفسه، ويلدم خدّه وصدره، أو يلكم رأسه بيده أو شيء آخر يكون فيها أو بمقربة منه، وقد يؤثّر ذلك جرحاً فيه، أو إدماءً، فكلّ ذلك جائز بمقتضى هذا العموم.
ومن زيّف القول: تنزيله إلى ما يكون خارجاً عن الاختيار، فإنّه غير مقصود بالتكليف، فلا معنى لوصفه بالجواز وغيره.
وإنّ ذلك من المفاهيم العرفيّة، وهو الحكَم في تشخيص صغرياته ; بعد أنّ أباح الشارع كلِّيَّه من غير توقيف لاستقصاء أفراده السائغة.
دعنا نجاري المؤلّف، ونتغاضى معه في مفاد القاعدة ومعنى الضرر، ولكن هل المراد من الضرر المنفي هو النوعي منه، أو الشخصي؟
[١] بحار الأنوار ٤٤: ٢٨٠.
[٢] عثرنا عليه في أمالي الشيخ الطوسي: ١٦٢.
[٣] التمسّك بها لإثبات عدم طروّ التخصيص، لا لدلالة العامّ على أفراده (المؤلف).