رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤١٥
الكاشفة عن الاستياء بذلك الفادح الجليل - أوسع منه في غيرها.
ففي (كامل الزيارات) بالإسناد عن مسمع كردين، قال: قال لي أبو عبد الله(عليه السلام): «أمّا تذكر ما صُنع به»؟
قلت: بلى.
قال: «فتجزع»؟
قلت: إي والله، واستعبر لذلك حتّى يرى أهلي أثر ذلك علي، فامتنع من الطعام حتّى يستبين ذلك في وجهي.
فقال: «رحم الله دمعتك، أمّا إنّك من الذين يعدّون من أهل الجزع لنا...» [١]. الحديث.
فإنّ الامتناع من الطعام بحيث يستبين الشحوب في الوجه ; من جملة أفراد الضرر، لكنّ الإمام(عليه السلام) رضي بكلّ ما أتى به، ومدحه عليه.
ويُعلم من آخر الحديث أنّ مثل ذلك داخل في الجزع الممدوح، فيدلّ على المطلوب كلّ ما ورد في الحثّ عليه، كما رواه أبو علي - المفيد الثاني - ابن الشيخ الطوسي(قدس سره) في (أماليه) بإسناده عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «كلّ الجزع والبكاء مكروه ما خلا الجزع والبكاء على الحسين(عليه السلام)» [٢].
وفي (كامل الزيارات) بإسناده عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي عبد الله(عليه السلام) مثله مع تغيير يسير [٣].
[١] كامل الزيارات: ٢٠٣ - ٢٠٤ حديث٧ وفيه: «أفما تذكر ما صُنع به؟ قلت: نعم...».
[٢] أمالي الطوسي: ١٦٢، حديث٢٠، وسائل الشيعة ١٤: ٥٠٥، حديث١٩٧٩٩.
[٣] كامل الزيارات: ٢٠١، حديث٢ وفيه: «إنّ البكاء والجزع مكروه للعبد في كلّ ما جزع، ما خلا البكاء والجزع على الحسين بن علي(عليهما السلام) فإنّه فيه مأجور».