رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤١٠
والشاهد يجب أن يكون بحيث لو سُئل عن شهادته لأسندها إلى العيان.
وليس في الحديث أنّهما بُعثا رسولين يؤدّيان ما أُرسلا به.
والله سبحانه يريد - في المقام - الجري على موازين القضاء، وإلاّ فهو - جلّ شأنه - عالم بتبليغهم، فمن اللازم أن تجري الشهادة - أيضاً - مجراها المقرّر لها ; بالوقوف عليه، لا العلم الإجمالي المنبعث من القطع بعصمتهم واصطفاء الله لهم، أو النقل التأريخي الثابت.
إذاً، يجب أن يكون هذان الشاهدان عارِفَيْنِ بودائع النبوّات، وأسرارها، وأحكامها، ومواقعها، حتّى يمكنهم الخبرة بأنّهم كيف وضعوها في مواضعها؟ وكيف أدّوا حقّ ما حمّلوا وبلّغوا ما استودعوا، وتحفّظوا على ما ائتمنوا عليه؟
وهذه درجة لا يدرك شأوها.
فإذا كان هذان الشهيدان بهذه المثابة ; من العلم الغابر، والشرف والمكانة، فما ظنّك به في العلم الحاضر ; من خاتمة الشرائع، وناسختها، وهما من الدعاة إليها، والقادرة لها، والعمد والدعائم منها؟!
لا أحسب أنّ الضعف العلميّ والدينيّ يبلغ بك إلى أن تقول غير ما أقول به - بكلّ صراحة -: من أنّه يجب أن يكونا من أكبر العلماء بها ; بعد الأئمّة الهداة.
ولا غضاضة، فقد تفرّعا وصاحبَ الرسالة، وحاملَ أعباء الخلافة ; من دَوح واحد، وغرسوا في روض واحد، وما فتئا يقتصّان أثرهما، ويعملان بتعاليمهما حتّى أتاهما اليقين، فصلوات الله عليهما.
هذا، ومقتضى حديث الغبطة: أنّهما - على ما هما عليه ; من العلم، والفضل، والشرف - يغبطان درجة أبي الفضل سلام الله عليه.
وأنت جدّ عليم أنّهما لا يغبطان مَن هو دونهما في شيء من ذلك، وأنّ