رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤٠٩
وحديث الغبطة: إنّ أخذ النتيجة من هاتين المقدّمتين موكول إلى العارف بمعاريض الأحاديث.
أقول: أنا أبدي لك زبدة المخض، والحقّ الصراح إنّ حمزة وجعفراً سوف ينهضان في ذلك الموقف بفضل عظيم، ألا وهو تأهيل النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) لهما لإنجاء الأنبياء(عليهم السلام)جميعاً، عدا سيّدهم وخاتمهم - كما هو مقتضى الجمع المحلّى باللام - بالشهادة لهم بالتبليغ، وفيهم مثل نوح ومن يحذو حذوه.
فماذا يكون ظنّك في من ينجّي الأنبياء، وهم حلقات الاتّصال بين الخلق وخالقهم، ووسائط الفيوض إليهم؟
وكيف ينظر إليه الأنبياء(عليهم السلام) حينذاك، وهم يرونه المنقذ الوحيد لهم.
ثمّ إنّ هذه الشهادة هل هي شهادة علميّة، بمعنى: أنّهما يقطعان بذلك ; بشهادة محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) عندهما، فيشهدان؟
أو شهادة بالفرع، فيشهدان بشهادة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم).
أو أنّهما يشهدان لعلمهما بالتبليغ ; إذ قد أحاطا بذلك خُبْراً، وهما في عالم الأنوار مع ذويهما من المعصومين سلام الله عليهم.
ظاهر الحديث هو الأخير - وإن كان في الأوّلَيْن - أيضاً - فضل كبير لا ينكر - وهو المتبادر من مطلق الشهادة ولا يصار إلى الأوّلَيْن - حيث أطلقت - إلاّ بقرينة.