رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤٠٠
وأزيف منه إنكار علمه(عليه السلام) بما لبكائه الكثير من الأثر العادي.
بل إنكار سعة نطاق علمه - لأمثال المقام، وما هو أعظم منه - من غير الوجهة العاديّة.
وأمّا وجوب دفع الضرر ; فقد عرفت حاله، وكيفيّة دلالة العقل والنقل عليه، فلا نُمِلُّك بإعادته، وإنّ أمثال المورد من جملة مخصّصات القاعدة، أو ممّا حكم العقل بانحيازها عن أمثاله - من باب التخصّص - لتحمّل العقلاء، ودؤبهم في أمثاله، غير مكترثين به.
ومن المقامات التي لم يكترث فيها بالضرر: ما وقع للعبّاس بن أمير المؤمنين(عليه السلام) في مشهد الطفّ لمّا ملك الشريعة واغترف منها غُرفة ليشرب، فذكر عطش أخيه، فنفض الماء من يده تأسّياً به [١]، وآثر ذلك على أن يبلّ غُلّته، وابن أبيه ظامي الحشا، وهو على ما به من كظّة الظما، وثقل الحديد، وغلي الهجير.
قال في الرسالة: «إنّه - لو صحّ - لم يكن حجّة ; لعدم العصمة» [٢].
ما ليس في وسع أيّ أحد أن يحسب أنّ أبا الفضل هذا تمام حقيقته ; ما ذكره أبو الفرج: من أنّه كان رجلاً وسيماً، جميلاً، يركب الفرس المطهَّم ورجلاه تخطّان في الأرض، وكان يقال له قمر بني هاشم، وكان لواء الحسين(عليه السلام) معه [٣].
أو يحسبه رجلاً استفزّته العصبيّة القوميّة للتفادي، كما استخفّت غيره من الشجعان.
ليس هو من هؤلاء العاديّين، تستثيره العاديّات من دون تبصّر.
[١] ينابيع المودّة ٣: ٦٧.
[٢] التنزيه لأعمال الشبيه (المطبوعة ضمن هذه المجموعة) ٢: ٢٣٠.
[٣] مقاتل الطالبيّين: ٥٦.