رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣٩٩
لكنّي أقول - ومعي الشيعة كلّهم -: لو كان الإمام(عليه السلام) يرى للتأسّي رجحاناً على الجزع لاختاره عليه يقيناً، ولأمكنه كفّ نفسه عن ذلك، فلم يفعل سلام الله عليه إلاّ ما هو تكليفه، وأثيب على فعله.
وأمّا التشكيك في صحّة الحديث - سيّما بعد اشتهاره - فمن حرفة العاجز.
ومثل بكاء زين العابدين(عليه السلام) ما روي من تقرّح عيني الإمام الرضا(عليه السلام) من البكاء [١]، والعين ألطف جارحة في البشرة.
واسترسل في الرسالة بمثل ما سبق ; من أنّه «لو صحّ فلابدّ أن يكون حصل ذلك قهراً واضطراراً، لا قصداً واختياراً، وإلاّ لحرم، ومن يعلم أو يظنّ أنّ البكاء يقرّح عينيه ; فلا يجوز له البكاء - إن قدر على تركه - لوجوب دفع الضرر ; بالإجماع والعقل، واعتقادنا بعصمة الإمام الرضا(عليه السلام) يمنع من احتمال وقوع ذلك منه اختياراً» [٢].
هذا كلامه، وقد أسلفنا لك عدم إمكان صدور المبغوض الواقعي من معصوم مثله - ولو اضطراراً - وعدم إمكان استيلاء العوامل النفسيّة عليه.
ومن زيف القول: أن نذهب إلى عدم تمكّنه من كفّ نفسه، حيث أخذت عيناه في التقرّح - وهو المعصوم من كلّ رجس - والمتوسّطون من شيعته يمكنهم التجلّد!!
[١] أمالي الصدوق: ١٩٠، حديث٢ وفيه:
«إنّ يوم الحسين أقَرح جفوننا، وأسبل دموعنا، وأذلّ عزيزنا بأرض كرب وبلاء، وأورثنا الكرب والبلاء إلى يوم الانقضاء، فعلى مثل الحسين فليبك الباكون ; فإنّ البكاء يحط الذنوب العظام».
[٢] التنزيه لأعمال الشبيه (المطبوعة ضمن هذه المجموعة) ٢: ٢٣٢.