رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣٩٨
إنّ كون الشيء قهريّاً لا يرفع مبغوضيّته الذاتيّة، غاية ما هنالك أنّه لا عقاب على المقهور، كما إذا أُوجر في فم أحد شيء محرّم وأُلزم بأكله، أو أريق في فيه الخمر وألزم باجتراعه، لأنّ القدرة شرط في التكليف، ومصحّحة للعقاب على الفعل أو الترك، لكنّه - مع ذلك - لا يخرج عن كونه مبغوضاً للشارع.
إذاً، فمثل هذا المحرّم - الذي لا يختلف فيه الحال بالقهر والاختيار - من الرجس المنفي عن أئمّتنا المعصومين(عليهم السلام) فلا يمكن صدوره عنهم.
على أنّا لا نتطامن [١] فيهم صلوات الله عيهم أن يكونوا مقهورين - حقيقةً - لأيّ عامل نفسي.
ومن الضعة الشائنة: أن تستأسر الرجل أهواؤه - من حبّ شيء، أو الأشياء; له - طول عمره، أو ردحاً طويلاً تعدّ فيه العشرات من السنين، فلا يجد عنه محيصاً، فيرزح تحت ذلك النير الشهواني مسلوب الاختيار أو الشعور، بحيث يسقط منه التكليف.
هذا، ونحن نشاهد الكاملين من أهل التقى والورع، والمرتاضين ; يسعهم التجلّد في المصائب، يبغون بذلك حسن ثواب الآخرة.
لكنّ صاحب الرسالة يقول: إنّ إمامهم وسيّدهم لم يسعه ذلك، حتّى وقع في المحظور الواقعيّ من حيث لا يشعر، غفرانك يا الله!!
هذا مجمل القول على ما أفاده هنا.
وأمّا ما أحاله إلى ما سبق ; فقد سبق الكلام عليه قبل هذا، وفي الإيذاء، ويأتي في الحرج إن شاء الله تعالى.
[١] يقال: فيه تطامُنٌ، أي: سكون ووقار. تاج العروس ١٨: ٣٥٩ «طمن».