رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣٩٧
الفصل في أمثاله ; من الأعمال الحرجيّة، وبعض التكاليف الضرريّة، حيث تحكّم القاعدتان على أدلّتها الإلزاميّة من التصحيح بملاك المحبوبيّة بلا طلب، المحرَز من الأمر المرفوع الكاشف عنها، فإنّ الأمر كاشف لا مقوّم للمصلحة، فلا وجه لزوالها بزواله.
وسوف يأتي تمام القول في ذلك - في الكلام على قاعدة الحرج - إن شاء الله تعالى.
وأنت - بعد ذلك كلّه - تعلم أنّ عبادات زين العابدين(عليه السلام) السابقة لم تكن بِدْعاً من الأمر، ولا طريفاً في شريعة الإسلام، وإنّما كان له في رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)أسوة حسنة.
وقد سبقه إلى الأشدّ منها والأشقّ ; جدّه أمير المؤمنين(عليه السلام) كما عرفت هاهنا، وفي ما أوعزنا إليه في صدر الرسالة.
وسيأتي حجّ الأئمّة(عليهم السلام) مشاةً مشياً مؤثّراً مؤلماً.
والسابر لأغوار كتب الأحاديث والمناقب يجد فيها من عباداتهم الشاقّة المؤلمة شيئاً كثيراً لا يسعه نطاق الحصر.
ويُؤثَر عن الإمام السجّاد سلام الله عليه أنّه كان يبكي أباه مدّة عمره، ويمتنع من الطعام والشراب حتّى يمزجهما بدموع عينيه، ويغمى عليه في كلّ يوم مرّة أو مرّتين [١].
قال في الرسالة: «إنّه - على تقدير صحّته - أجنبي عن المقام، فإنّ هذه أمور قهريّة لا يتعلّق بها تكليف، وما كان اختياريّاً فحاله حال ما مرّ» [٢]. انتهى.
[١] وسائل الشيعة ٣: ٢٨٢، حديث١٠.
[٢] التنزيه لأعمال الشبيه (المطبوعة ضمن هذه المجموعة) ٢: ٢٢٧.