رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣٩٥
وهب أنّه استقرّ في النظر أنّهم يعلمون متى شاؤوا - لا مطلقاً - أوَلم يقدّر أنّهم كانوا يتحرّون - سيّما في عباداتهم - الأصلح الأرجح فعلاً وعاقبة، فهلاّ سنح له(صلى الله عليه وآله وسلم)أن يستعلم أنّه هل يترتّب على عمله مغبّة وخيمة، فيعلم ويرتدع؟
ومهما وسعنا أن نقول شيئاً ; فليس بالوسع إنكار علمهم(عليهم السلام) بمثل تلك العواقب في تكاليفهم الشرعيّة ; عصمةً عن مزالق الإثمّ.
هذا تمام الكلام في وجوه القول على الحديث.
وأمّا التشكيك في صحّته - بعدما تطابقت عليه الأحاديث كما والتفاسير - في ذيل الآية الكريمة - وشهرته بين الفريقين - كما وقع لصاحب الرسالة [١] - فممّا لا ينبغي الاسترسال فيه.
وأمّا استناده - في تدعيم دعواه في عبارته السابقة - إلى اتّفاق الفقهاء على أنّه «إذا خاف حصول الخشونة في الجلد وتشقّقه من استعمال الماء في الوضوء ; انتقل فرضه إلى التيمّم، ولم يجز له الوضوء، مع أنّه أقلّ ضرراً وإيذاءً من شقّ الرؤوس بالمدى وبالسيوف، إلى غير ذلك» [٢] انتهى.
الاتّفاق - على إطلاقه - ممنوع.
وعلى تقديره ; فإنّما هو المراد من الشَيْن [٣] الذي سوّغوا معه التيمّم، لا أنّهم نقلوا فرضه إليه، كما هو صريح عبارة (الشرائع) [٤].
[١] وكذا ما ننقله بُعيد هذا (المؤلّف).
[٢] التنزيه لأعمال الشبيه (المطبوعة ضمن هذه المجموعة) ٢: ٢٢٦.
[٣] الشَيْن: ما يحدث في ظاهر الجلد من الخشونة يحصل به تشويه الخلقة. مجمع البحرين ٢: ٥٧٣ «شين».
[٤] شرائع الإسلام ١: ٣٨، وفيه: «وكذا لو خشي المرض الشديد، أو الشين باستعمال الماء، جاز له التيمّم».