رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣٩٠
المعلوم أو المظنون أنّه يؤدّي إلى ذلك، لأنّه ضرر يرفع التكليف، ويوجب حرمة الفعل المؤدّي إليه...» إلى آخره [١].
لا أدري، أيحسب القائل أنّ الورم المذكور باغَتَ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فجائيّاً في آخر ساعة من السنين العشرة، فكان لا يعلم به قبله؟!
أم أنّه كان كغيره من الآثار العاديّة المترتّبة على الأعمال الشاقّة المتدرّجة في الحصول؟
فإذا كان محرّماً عليه ; فلم لم يكفّ عنه عند الأخذ في التورّم، وأدمنه حتّى عوتب عليه عتاباً إرفاقيّاً ; بقوله تعالى: ﴿طه * مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى﴾ [٢]؟
ثمّ كيف نفى العلم به عنه(صلى الله عليه وآله وسلم) وهو أو مثله من اللوازم العاديّة التي لا تبارح الأعمال الشاقّة، وعلى ذلك جرت الجبلّة البشريّة؟
وكلّ أحد يعلم أنّه إذا ارتكب عملاً يشقّ على بدنه ; لابدّ وأن يتأثّر منه، ولا يسلب مثل هذا العلم العاديّ عن أيّ سوقي.
ومن الواضح أنّه حين أخذ في ذلك القيام ما كان من قصده أن يأتي به يوماً أو يومين، حتّى يحتمل عدم الترتّب، وإلاّ لما تمادى عليه عشر سنين، كما رواه في الاحتجاج عن مولانا الكاظم، عن أبيه، عن آبائه، عن أمير المؤمنين(عليه السلام): «لقد قام رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) عشر سنين على أطراف أصابعه حتّى تورّمت قدماه، واصفرّ وجهه، يقوم الليل أجمع حتّى عوتب في ذلك...» الحديث [٣].
[١] التنزيه لأعمال الشبيه (المطبوعة ضمن هذه المجموعة): ٢٠.
[٢] طه (٢٠): ١ - ٢.
[٣] الاحتجاج ١: ٣٢٦.