رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣٩
أمثل هكذا مفتاح فلاح، وباب إصلاح، وشارع [١] خيرات ومبرّات، ومفيد عمومي، ومُفضّل إطلاقي [٢] ، غير مقصورة سوابغُ نعمه وبيضُ أياديه وإصلاحاته الحرّة ومواهبُه السنيّة على أهل ملّته وأبناء جلدته، بل جائلة في العوالم كلّها، وعلى قطب الكون بأسره، جولان الرحى، سائرة سير الأمثال في مشارق الأرض ومغاربها، يتسنّى لأحد أن ينسى ذكره المجيد على مرور الأزمان وتعاقب الأعوام؟!
أليست مآثره الزاهرة، ومناقبه الثاقبة هي النعات [٣] له، الهاتفةُ بروع [٤] كلّ حسّاس، ومشاعر كلّ شاعر، وخلد [٥] كلّ متيقّظ، هتافاً تقشعر منه النفوس وتضطرب منه الأفئدة والقلوب عند سماعها تلك الصرخة الهائلة: (وا مصلحاه، وا حسيناه)؟!
أيسمعها إنسان ولا تفيض عبرته وتصعد زفرته؟!
كلاّ، ولو كان كافراً ملحداً فإنّ عواطف البشرية وهواجس الإنسانية لتقوده للحزن على ذلك العاطف الجليل قود الجنيب [٦].
[١] الشارع: الطريق الأعظم. الصحاح ٣: ١٢٣٦، «شرع».
[٢] أي: مفيد للبشر على العموم ومفضّل بينهم على الإطلاق.
[٣] النعت: وصفك الشيء، تنعته بما فيه وتبالغ في وصفه. ورجل ناعت من قوم نعات، قال الشاعر: أنعتها إنّي من نعاتها. لسان العرب ٢: ٩٩، «نعت».
[٤] الروع بالضم: القلب والعقل. الصحاح ٣: ١٢٢٣، «روع».
[٥] الخلد بالتحريك: البال والقلب والنفس. لسان العرب ٣: ١٦٥، «خلد».
[٦] الجنيب: الأسير مشدود إلى جنب الدابّة. كتاب العين ٦: ١٤٩، «جنب».