رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣٨٨
- فإذا هو يفكّر، فالتفت إليّ بعد هنيئة من دخولي، فقال: يا بُنّي، أعطني بعض تلك الصحف التي فيها عبادة علي بن أبي طالب، فأعطيته فقرأ فيها شيئاً يسيراً، ثمّ تركها من يده تضجّراً، وقال: من يقوى على عبادة علي بن أبي طالب(عليه السلام)» [١]؟
وفي (أمالي الصدوق) بإسناده عن أبي جعفر محمّد بن علي(عليه السلام) وذكر حديث فاطمة بنت علي عليها السلام ; مع جابر بن عبد الله الأنصاري، وحديثها له عن علي بن الحسين(عليه السلام): أنّه قد انخرم أنفه، وثفنت جبهته وركبتاه وراحتاه، دأباً منه لنفسه في العبادة، ومجيء جابر إليه لتذكيره عن نفسه في حديث طويل ; منه ما نصّه: قال له علي بن الحسين(عليه السلام): «يا صاحب رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أمّا علمت جدّي رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)قد غُفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر، فلم يدع الاجتهاد، وتعبّد - بأبي هو وأمّي - حتّى انتفخ الساق وورم القدم، وقيل له: تفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخر؟! قال: أفلا أكون عبداً شاكراً؟
فلمّا نظر جابر إلى علي بن الحسين - وليس يغني فيه قول من يستميله من الجهد والتعب ; إلى القصد - قال: يابن رسول الله، البقا على نفسك، فإنّك من أسرة بهم يُستدفع البلاء، وتستكشف اللأواء، وبهم تُستمطر السماء.
فقال له: يا جابر، لا أزال على منهاج أبوَيّ متأسّياً بهما(عليهما السلام) حتّى ألقاهما» [٢].
وفي (البحار) بإسناده عن الزهري قال: دخلت مع علي بن الحسين(عليه السلام)على عبد الملك بن مروان، قال: فاستعظم عبد الملك ما رأى من أثر السجود بين عيني علي بن الحسين(عليه السلام) فقال:
[١] الإرشاد ٢: ١٤٢.
[٢] انظر الأمالي للشيخ الطوسي: ٦٣٧. ولم أجده في أمالي الصدوق.