رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣٨٥
إتيانه آمن الله روعته يوم القيامة، يوم يقوم الناس لربّ العالمين، وانصرف بالمغفرة، وسلّمت عليه الملائكة، وزاره النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) ودعا له، وانقلب بنعمة من الله وفضل لم يمسسه سوء واتّبع رضوان الله» [١].
حسب بعضهم أنّ المراد من الخوف: مقصور على بعض مراتبه، كالخوف من ذهاب مال، أو وجهة واعتبار.
لكنّ لشيخنا الفقيه الشيخ جعفر التستري - ها هنا - رأياً كريماً إذ عمّمه لما عدا خوف تلف النفس ; من جرح ونحوه من الأضرار البدنيّة، ولو مع عدم ظنّ السلامة، وذكر أنّ ذلك من خصائص مولانا الحسين(عليه السلام) كالجهاد معه [٢].
وللمحقّق الدربنديّ في (أسراره) شرح هذه الجملة ; بتعميمه لمثل جدع الأنف، وقطع الكفّ، وأضرابهما [٣].
ولم يقنع بذلك - كلّه - العلاّمة الورع الشيخ خضر شلاّل النجفي، حتّى سرى به إلى خوف تلف النفس أيضاً، ورتّب عليه استفادة اللطم والجزع لمصاب الحسين(عليه السلام) بأيّ نحو كان، ولو علم أنّه يموت من حينه ; فضلاً عمّا لا يخشى منه الضرر على النفس.
هذه نظريّات القوم، وإنّ قضيّة حذف المتعلَّق - في الخوف - إفادة العموم في ما لا يصادمه برهان قاطع.
وقوله(عليه السلام) في إحدى الروايات -: «ما كان من هذا أشدّ فالثواب فيه على قدر الخوف» يدلّ على أنّه لم يقصر على مرتبة من مراتبه، وأنّه يتدرّج في
[١] كامل الزيارات: ٢٤٤ - ٢٤٥، حديث٥.
[٢] الخصائص الحسينيّة: ١٦٤.
[٣] أسرار الشهادة ١: ٤١١.