رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣٨٢
فما حكم أهله بأنّه ضرري، شملته القاعدة.
وما استسهلوه في سبيل غاية عقلائيّة، غير عابئين بما فيه من ألم، أو طفيف ضرر يرتفع ويُتدارك ; فإنّه يستهان به بإزاء تلك الغاية، ولا نسلّم أنّه من الضرر المنفي.
فدونك العقلاء مثابرين على تحمّل الشدائد والأهوال دون ما يتحرّونه ; من قصد ديني، أو دنيوي، ولا يحسبون أنّه من الضرر، بل لو قيل ذلك لجبهوه بالردّ.
قال الشيخ الأكبر كاشف الغطاء في قواعده الملحقة (بحّقة المبين): «إنّ بذل ما يتعقّبه عوض يقابله، أو يزيد عليه ; ليس من الضرر، فبذل النفوس والأبدان في مقابلة ما يترتّب عليه من النعيم الأبدي من النفي، لا من الضرر، كما أنّ كلّ تعب صادر من صاحب صناعة أو حرفة في مقابلة أجرة تقابله، لا يعدّ ضرراً».
وقال العلاّمة آية الله العظمى السيّد حسين الكوه كمري - في ما كتبه العلاّمة الشبستري من تقريره ; في مبحث البراءة والاشتغال، بعد تحرير ما ذكرناه - ما نصّه: «فإذا كان تحديد الضرر موكولاً إلى العرف ; فلا يخفى أنّه قد يختلف - عرفاً - باختلاف الأشخاص، والأموال، والبلاد، والأزمنة، فلابدّ للفقيه من ملاحظة ذلك».
ويقرب من هذا ; ما ذكره العلاّمة آية الله المامقاني في (بشرى الوصول).
روى في (الكافي) بإسناده عن جابر بن عبد الله الأنصاري عن أبي جعفر(عليه السلام)قال: «يكون في آخر الزمان قوم يتبع قوم مراؤون ينعرون وينسكون، حدثاء سفهاء، لا يوجبون أمراً بمعروف، ولا نهياً عن منكر، إلاّ إذا أمنوا الضرر، يطلبون لأنفسهم الرخص والمعاذير، يتتبّعون زلات العلماء، وفساد عملهم، يقبلون على الصلاة والصيام وما لا يكلمهم في نفس ولا مال، ولو أضرّت الصلاة