رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣٧٧
وأمره في الندب دلالة للعبد على ما فيه فوزه ونجاحه.
وإنّما يكون مضارّاً لو أوجب عليه ذلك، فإنّه - حينئذ - هو الملقي له في الضرر ; بتسبيبه إيّاه.
فمفاد القاعدة - على ما ذكرناه - كمفاد قاعدة نفي الحرج، هو نفي الإلزام فحسب [١].
الثاني: أنّها منساقة لنفي الحكم بلسان نفي الموضوع، وهو الذي يرتئيه العلاّمة الكبير، والعلم الخطير، صاحب (الكفاية) [٢].
ومقتضاه، وإن كان في الحكم عن الموضوع، إلزاماً كان أو ترخيصاً، لكنّها على ما أفاده صاحب الرسالة [٣]: من أنّ الجرح بنفسه ضرر - تكون بمنتزح عن إثبات حرمته، لأنّ مفادها - على ما قرّر في محلّها - : هو نفي الحكم عن الموضوع بواسطة عروض الضرر، فما هو بنفسه ضرر - بمعنى اسم المصدر - خارج عنها، كما نصّ به حتّى نفس القائل في (كفايته) [٤].
ولذا قالوا: إنّ خروج التكليف بمثل الخمس، والزكاة، والجهاد، وأشباهها –
[١] نصّ على ذلك الشيخ المؤسّس الأنصاري في (رسالة الضرر) وبه قال من بعده الإمام المجدّد الشيرازي، كما نقله عنه أحد تلمذته الأعلام الحاج الميرزا أبو الفضل الطهراني في (شفاء الصدور) وأخذ بناصره هو - أيضاً - واقتفى أثره تلميذه الآخر العلاّمة المحقّق الهمداني في حاشيته على (الرسائل)، ومبحث التيمّم من (مصباح الفقيه) وهو صريح المحقّقين من أعلام العصر، كخلفه الصالح آية الله السيّد الميرزا علي آغا الشيرازي، وشيخنا الاُستاذ الحجّة الشيخ محمّد الحسين الأصفهاني (المؤلّف).
[٢] كفاية الأصول: ٣٨١.
[٣] التنزيه لأعمال الشبيه (المطبوعة ضمن هذه المجموعة) ٢: ٢١١.
[٤] كفاية الأصول: ٣٨٢.