رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣٦٦
وكلّ من القذفين ﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الاَْرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا﴾ [١]. على أنّ دعوى صدور النهي منهم - بأيّ نحو كان - غير مسموعة; مع عدم الطريق، ولا ناقل له غير التهجّس، والرجم بالغيب.
فإنّ فتوىً مثل هذه تعمّ بها البلوى، وتبعث إلى تطوّر في العالم العزائي - وعلى الأقلّ إلى الاختلاف بين الناس، من مُحبّذ لها، ومُجابه، سيّما من أمثال من ذكرناهم من أهل السلطات الروحيّة العظيمة، القادرين حتّى على قسرهم على الامتناع - توفرت الدواعي لنقلها - لو كانت - كما ينقل ما هو أهون منها بمرّات.
ولقد قاموا بأمور عظام حفظها لهم التأريخ، فانثالت العامّة وراء أحكامهم، فما بالهم لا يمتثلون في خصوص المورد ; لو صدقت الأحلام؟
ولقد نهض بعضٌ بتهذيب ما شاهده ممّا لا يناسب قُدس الأعمال العزائيّة، فأزاح غير اللائق منها، وأبقى الباقي، كالعلاّمة الشيخ جعفر التستري ; في (طهران) - وهو في أثناء طريقه إلى زيارة مولانا الرضا(عليه السلام) - فنهى عن جملة من التشبيهات غير اللائقة الواقعة في الدائرة الملوكيّة، فانتهوا منها إلى الحال الحاضرة، وأبقى الباقي منها ومن غيرها، فدام إلى اليوم.
أترى أنّه لو كان يرى به بأساً لما نهى عنه؟ أم لم يُمتثل فيه؟ ﴿إِنْ هَذَا إِلاَّ اخْتِلاَقٌ﴾ [٢].
وأمّا ما ذكر في الرسالة [٣]: من أنّ بعض علماء جبل عامل نهى فلم يُصغَ إلى قوله ; فذلك لأنّ المسألة تقليديّة، ولم يكن القوم مقلّدين لذلك البعض، ولا كانت له
[١] مريم (١٩): ٩٠.
[٢] ص (٣٨): ٧.
[٣] التنزيه لأعمال الشبيه (المطبوعة ضمن هذه المجموعة) ٢: ٢٣٨.