رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣٥٢
وفيه التصريح بأنّ ما يتخيّل في المقام، من أنّ ما فيه من الخدش والإيلام ; من الضرر المنفيّ ; ليس منه.
وإلاّ لما ساغ له تجويز ذلك مع ارتفاعه.
ولما جاز له حتّى الفتوى بإباحة اللطم إلى حدّ الاحمرار أو الاسوداد.
وإنّ الضرر المحرَّم - الذي أو عز إليه - هو ما يتمادى به، فيورثه الزمانة، أو يودي به. وستسمع - إن شاء الله تعالى - أنّه لم يُسمع إلى الآن من بلغ به الحال ذلك المنتهى ; من حيث يسكن إليه، اللهمّ إلاّ الشاذّ النادر، ولا يعدو إلاّ أن يكون واحداً في مثل القرن - مثلاً - كسائر الاتفاقيّات التي يكثر وقوعها في الواجبات، والمستحبات، والمباحات.
فطالما نسمع: أنّ زيداً حجّ فذهبت نفسه ضحيّة لمقامع أعراب بادية الحجاز، أو أجهزت عليه الأوبئة القتّالة.
وآخراً: زار المشاهد المقدّسة فألمّ به حرّ العراق القائظ أو برده القارص، أو عصفت عليه عواصفه السميّة فأُسيلت نفسه بين تلك الروابي والثنيّات.
وثالثاً: قارن أكله العاديّ ; بسفره ما كانت نفسه فيه.
إلى غيرها ممّا لا يكون عنواناً لحكم، أو مغيّراً لموضوع.
وإنّما يؤثّر في الحكم ما كان لازماً عاديّاً للعمل، ولا مقارناً اتفاقيّاً.
ثمّ إنّ من المعلوم أنّ مراد الشيخ(قدس سره) من (الوقت) - في العبارة -: العرفيّ المسامحيّ، ومن (بعده): البعديّة البعيدة.
وإلاّ لما ساغ له الفتوى بجواز اللدم الموجب احمراراً أو اسوداداً أيضاً.
فإنّه لا يرتفع أثره - من الألم والحمرة - في الوقت الحقيقيّ، وربّما يبقى يوماً أو يومين، لاسيّما إذا تعاقب اللدم في مثل ليالي العشرة من المحرّم الذي هو