رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣٥٠
واحدة أو اثنتان .
بخلاف القضايا الكليّة التي مورد التخصيص فيها نفس الكلّيّ، فيضيّق نطاقه من دون نظر له إلى الأفراد، كأن يقول: قلّد كلّ مجتهد عادل، ثمّ يشدّد في القيود حتّى ينحصر المصداق الخارجيّ له في واحد أو اثنين، فيكون كالكلّي المنحصر في الفرد، وما في المقام من هذا القبيل.
وحيث لم نقف على نصّ في المقدار الباقي تحت العام، واحتملنا أن يكون لكلّ من أفرادها مُخْرِجٌ عنه - نظراً إلى الغالب - فلا يتسنّى لنا التمسّك به حتّى نرى مَن قَبْلنا عالمين به، فيقوى الظن ويحصل الإخبات.
والمناقشة - بدعوى العلم بوصول القاعدة إليهم كما وصلت إلينا مُعَرّاةً عن القرائن - لا تخلو عن مصادرة، أو مجازفة ; بعد ما علمنا بإرادة غير ما هو الظاهر فيها من اللفظ ; بتلك التخصيصات، مع التفات القوم إليها، وإخراج الكثير عنها ممّا يدلّ الظاهر فيه على الشمول له، فلم يكتفوا فيها على مجرّد الظهور.
ومع هذا، كيف نحتمل أن يعملوا بها، مع عدم العلم باندراج المورد تحتها بمحض الظهور؟
ويمكن تقريب الوهن بطريق آخر، وهو: أنّ التخصيصات الكثيرة المذكورة قد أثّرت - إجمالاً - في مفاد القاعدة ; لاستبعاد إرادة الظاهر منها - مع إخراج أكثر أفرادها، أو الكثير منها - فيلزم أن يكون المراد منها معنىً لا يعطيه هذا الظاهر - كسائر المجملات - فلا يتمسّك بها إلاّ في المتيقّن من مواردها.
ولا طريق إلى ذلك إلاّ بعمل من هو أقرب منّا إلى عصر العلم، أو أوسع اطّلاعاً على القرائن المعيّنة.
وإلاّ فلا يدعنا العلم الإجماليّ بخروج الكثير - من غير جامع يضبطه، ولا