رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣٤٨
من إرفاقيّات الشارع، وقواعده المسلّمة - في الجملة - المتلقّاة من الأحاديث المستفيضة، أو المتواترة، وإلاّ فليس في وسع أيّ إنسان إثبات حرمة الإضرار على إطلاقه.
إذاً فلابدّ من توجيه النظر إليها .
إنّ المنقّب خلال أبواب الفقه لا يجد فيها ما يعارض القاعدة بالعنوان، بحيث يفيد ثبوت ضرر في الأحكام الشرعيّة تستتبعه، فهي حاكمة على كلّ تكليف أعقب ضرراً.
غير أنّه لا يسع أيّ محوّر للكلام إنكار وجود أحكام كثيرة أُخذ في موضوعها ما يساوق الضرر، كالجهاد، والنهي عن المنكر - ببعض مراتبه - والحقوق الماليّة - جمعاء - من خمس، وزكاة، وكفّارات، ومظالم.
فهي خارجة عنها، أو من قبيل المخصّص لها، وبلغت من الكثرة حدّاً أورث الوهن في عمومها، بحيث لا يمكن التمسّك بها في الموارد التي لم يعلم انجبارها بعمل الأصحاب - سيّما القدماء منهم - أو بالعلم بعدم إعراضهم عنها، لأنّ مظانّ تلك المخصّصات ليست تحت جامع معلوم حتّى يُرجع إليه.
فكثير منها خرج عنها بالإرجاع، وشطر مهمّ منها بالنصوص، وبعضها بالقواعد.
ومن كثرتها بلغ الحال بها أنّ كلّ مورد من مواردها لم يعلم شمولها إيّاه وعدمه ; يحصل الظنّ بانعقاد إجماع، أو ورود نصّ يخرجانه عنها نظراً إلى حكم الأغلبيّة، فإذا رأيناها معمولاً بها بين يدي الأصحاب ; حصل الاطمئنان ببقائها على العموم.
والتخلّص عنه - باحتمال أن يكون الأفراد الخارجة كلّها تحت جامع