رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣٤٢
أم هل أوقفك السَير على تخصيص للشارع - لما أمر فيه بالاحتراف والتجارة والزراعة - بما لا يوجب ما ذكرناه؟
أنّى يسع الخصم أن يركن إلى حكم العقل؟! ونحن نرى أهله لا يأبون عن وَشْم الأيدي، وثقب الآذان للشَنْف والقُرْط [١] ; بما هم عقلاء.
وهناك كثيرون يثقبون الأنوف لوضع خِزامة الذهب، ولا يرون أنّهم حائدون عن سُنن العقل، ولا يسفّههم في ذلك أحد.
وكانت الشنوف والأقراط متداولة عند بنات الأئمّة(عليهم السلام) وزوجاتهم.
ومهما غاب عنك شيء ; فلا يغادر ذاكرتك حديث قُرْط الزهراء المنثور [٢]،
[١] الشنف: معلاق في قوف الأذن، أي: في أعلى الأذن، وكذلك ما جمع في قلادة، والجمع الشنوف، العين ٦: ٢٦٧ «شنف».
الشنف: القرط الأعلى، الصحاح ٤: ١٣٨٣ «شنف».
القرط: الشنف، وقيل: الشنف في أعلى الأذن والقرط في أسفلها لسان العرب ٧: ٣٧٤ «قرط».
[٢] الاختصاص: ١٨٣ - ١٨٥ وفيه: «عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «لمّا قبض رسول الله صلّى الله عليه وآله وجلس أبو بكر مجلسه، بعث إلى وكيل فاطمة صلوات الله عليها فأخرجه من فدك، فأتته فاطمة(عليها السلام) فقالت:
يا أبا بكر ادّعيت أنّك خليفة أبي وجلست مجلسه، وأنّك بعثت إلى وكيلي فأخرجته من فدك، وقد تعلم أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله تصدّق بها عليّ، وأنّ لي بذلك شهوداً.
فقال لها: إنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله لا يورّث.
فرجعت إلى علي(عليه السلام) فأخبرته، فقال: ارجعي إليه وقولي له: زعمتَ أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله لا يورّث (وَوَرِثَ سُلَيَْمانُ دَاوُودَ) النمل (٢٧): ١٦، (وورث يحيى زكريا)، (ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا * إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاء خَفِيًّا...*... فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا * يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلاَم اسْمُهُ يَحْيَى)مريم (١٩): ٢ - ٧، وكيف لا أرث أنا أبي؟!
... وخرجت فاطمة(عليها السلام) من عنده وهي تقول: والله لا أكلّمك كلمة حتّى اجتمع أنا وأنت عند رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ثمّ انصرفت.
وقال علي(عليه السلام) لها: إئت أبا بكر وحده فإنّه أرقّ من الآخر وقولي له: ادّعيت مجلس أبي وأنّك خليفته وجلست مجلسه، ولو كانت فدك لك ثمّ استوهبتها منك لو جب ردّها عليّ.
فلمّا أتته وقالت له ذلك، قال: صدقت.
قال: فدعا بكتاب فكتبه لها بردّ فدك.
فقال: فخرجت والكتاب معها، فلقيها عمر فقال: يا بنت محمّد ما هذا الكتاب الذي معك؟
فقالت: كتاب كتب لي أبو بكر بردّ فدك.
فقال هلّميه إليّ، فأبت أن تدفعه إليه، فرفسها برجله وكانت حاملة بابن اسمه المحسن فأسقطت المحسن من بطنها، ثمّ لطمها، فكأنّي انظر إلى قرط في أذنها حين لقفت. ثمّ أخذ الكتاب فخرقه، فمضت ومكثت خمسة وسبعين يوماً مريضة ممّا ضربها عمر، ثمّ قبضت».