رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣١٨
الله عليه وآله حتّى تأذّى من بكائها أهل المدينة، فما ظنّك بها وهي على تلك الحال المعلومة؟!
وممّا ذكرنا تعلم عدم البأس بمواكب الدمّ أيضاً، على النحو المتعارف الواقع خارجاً، ممّا لا يشتمل على أيّ ضرر أكثر ممّا أشرنا إلى جواز تحمّله آنفاً.
ولا بأس باشتمال تلك المواكب العزائيّة على الزعيق والأصوات الخارجة عن حدّ المتعارف، ونحو ذلك ممّا لا حرمة فيه أصلاً، بل ربّما انطبق عليه عنوان الضجيج والعجيج المندوب إليها شرعاً.
كما لا بأس بصياح النساء عند مرور تلك المواكب، فقد استمرّت السيرة القطعيّة على ظهور صوت المرأة بالبكاء والعويل وإن سمع الأجانب.
أمّا التمثيل والشبيه، فعلى النحو الواقع في المشاهد المشرّفة لا شبهة، وليس فيه تشبيه الرجال بالنساء، ذلك الأمر الذي ينبغي تنزيه هذه الشعائر المقدّسة وإن قيل بجوازه وحلّه.
ولا إركاب إمرأة سافرة مشبّهة بنسوة العترة الطاهرة، كلاّ ثمّ كلاّ، فإنّ ذلك لم يقع، ولا يحسن وقوعه قطعاً.
وبالجملة، فهذه المواكب العزائيّة التي عليها عمل الطائفة الشيعيّة في المشاهد المشرّفة على مرأى ومسمع من أعلام الدين منذ عهد قديم لا ريب في جوازها، بل ورجحانها.
بعد أن كان من المعلوم البيّن أن لا غرض لأولئك الشيعة الخلّص من القيام لتلك الأعمال التي تكلّفهم أموالاً طائلة وجهوداً كبيرة، سوى المودّة في القربى،