رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣١٧
ويظهر أن نحواً من ذلك كان يجري في بغداد على عهد جملة من ملوك آل بويه، وكان في ذلك العصر في دار السلام من أكابر علماء الشيعة وأعلام الشريعة، مثل شيخنا المفيد محمّد بن محمّد النعمان قدّس الله سرّه بالسعيد الذي كان يزوره عضد الدولة في داره إجلالاً وإعظاماً، ولما مات شيّعه ثمانون ألفاً إلى حيث مرقده في جوار الإمامين موسى والجواد سلام الله عليهما.
ومثل السيّدين الشريفين المرتضى علم الهدى وأخيه الرضي قدّس سرّهما.
فكانت هذه الأعمال تجري بمرأى منهم ومسمع ومنتدى ومجمع، وكثيراً ما كان الأغيار يهزأون بهم ويسخرون من أعمالهم، وربما وقع بين الفريقين ما أدى إلى سفك الدماء وتخريب الأسواق، كما ذكر ذلك جملة من مؤرّخي الخاصّة والعامّة في وقائع تلك السنين.
ولا فرق أيضاً في اللطم المندوب بين أن يكون بهدوء وسكينة أو بعنف وشدّة، بل يجوز وإن بلغ حدّ الاحمرار والإسوداد قطعاً، بل وإن أوجب انبعاث شيء من الدم أيضاً، بل وإن أدّى إلى الإغماء أحياناً، أو تقرّح موقع اللدم قليلاً بنحو يتحمّل، مع الأمن من مغبّته عادة، فإنّ تحمّل هذا النحو من الأذايا الطفيفة الوقتية في سبيل تلك الرزيّة ممّا قامت عليه الضرورة القطعيّة من مذهب الإماميّة.
فقد روي أن الرضا سلام الله عليه بكى على جدّه الحسين حتّى تقرّحت عيناه، وأنّ السجّاد كان يُغمى عليه من وقت إلى آخر من شدّة البكاء على أبيه أرواحنا فداه.
وهذه الصدّيقة الكبرى، والدّه الأئمّة ومنبع العصمة، بكت على أبيها صلّى