رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣١٦
والأصقاع والعادات، فهو من الحزن لحزنهم(عليهم السلام)، لاريب في جوازه ورجحانه مالم يشتمل على محرّم خارجي.
واللطم على الصدور أو الوجنات وإن منع عنه المشهور بالنسبة إلى سائر الأموات، ولكنّه في عزائهم من أهمّ الطاعات وأفضل القربات.
وشقّ الجيوب في المصيبة وإن كان محرّماً إلاّ من الولد على أبيه أو الأخ على أخيه، إلاّ أنّه في جليل رزيّتهم ممّا رغب فيه.
وإنّ الجزع لمكروه مطلقاً وإن جلّ المصاب، إلاّ على الحسين(عليه السلام)، فإنّه مستتبع لمزيد الأجر والثواب.
ولا فرق في اللطم المندوب إليه عموماً وخصوصاً، بين أن يكون بالأكفّ على الخدود أو الصدور أو سلاسل الحديد على الظهور، وبين أن يكون في داخل المجالس والمنتديات، أو في الأزقّة والأسواق والمجتمعات، بل الثاني أبلغ في العزائيّة وإظهار المظلوميّة الذي هو من أهم الأسباب الباعثة على ندب تلك المظاهر والحثّ على تلك الشعائر.
وقد خرجن نساء الشيعة في بغداد على عهد معزّ الدولة البويهي يوم عاشوراء مسخّمات الوجوه، ينحن ويلطمن على الحسين(عليه السلام) في الأزقّة والأسواق، وكانت الأسواق تعطّل ذلك اليوم عموماً، وتلقى عليها المسوح إشعاراً بالحزن، وجرى الحال على هذا المنوال عدّة سنين [١].
[١] الكامل في التاريخ ٨: ٥٥٨ و٥٨٩ و٩: ١٥٥ و٢٦٣.