رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣٠٤
والجواب: من غضب الأُستاذ، أو من العشر سنين.
وما كنت أُخال أن العجز يقعد بالأستاذ إلى هذا الحدّ ويبلغ به هذا المقدار، فيلتجئ إلى ما يستعمله أهل المجلاّت والجرائد إذا أرادوا المهاترة، ويخرج بنقوضه عن الطور العلمي ويدع مركزه جانباً، فكأنّه عند نقوضه فرض نفسه رجلاً صحافياً فقال: «كما لم نركم جرحتم...».
وقال: «ما رأيناكم أهرقتم دماً طول عمركم...» [١].
بخ بخ، ما هكذا تورد يا سعد الإبل، إنّ في المستحبّات قوارص تستثير حفائظ لا يمنعنا من إيرادها على الأُستاذ إلاّ البقيّة على مقامه، فلذلك نضرب عنها صفحاً، ولكن نقول له: يستحبّ الأذان الإعلامي، فلم نركم بحّ صوتكم!!
ويستحبّ التربيع في الجنائز، فلم نركم اسودّت متونكم!!
فلماذا تركتم هذا المستحبّ تركاً أبديّاً وهجرتموه هجراً سرمديّاً؟! ولم يفعله الأُستاذ في عمره ولو مرّة واحدة ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ﴾ [٢].
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [٣].
ومعي أيّها القارئ الكريم لنضع راحاً براح ونقف معاً على قول الأُستاذ: «بل لم نرَ أحداً من العلماء الذين يعوّل عليهم لطم صدره لطماً مودّياً إلى
[١] صفحة (٢٢) من رسالة التنزيه «المؤلِّف». انظر رسالته (المطبوعة ضمن هذه المجموعة) ٢: ٢٣٤.
[٢] البقرة (٣): ٤٤.
[٣] الصف (٦١): ٢ - ٣.