رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣٠٠
الأُستاذ.
أو كان بمعزل عنها، حيث استخفته الحميّة، وثارت في رأسه النخوة الهاشميّة حينما رأى أخاه مكثوراً [١]، وسمع صراخ عيالات أخيه وأطفاله تتلظّى عطشاً، فلم يلتفت بعد إلى حلال الله وحرامه، وبدين الله استخفّ، وعن أمر نبيّه أعرض!!
أو أن الأستاذ حسب أنّ أبا الفضل(عليه السلام) أعرابي، أو رجل عادي، لم يحفظ عن أبيه وأخويه ما حمل من الأحكام، ولا رعاهم في دين الله، ولم يهتد بهداهم، ولا اقتبس من نور مشكاتهم، ولا استنارت زوايا قلبه بنور علم آل بيت الرسول ومهبط الوحي، ولم يتدبّر القرآن الكريم، ولم يفقه الوحي المبين!!
فجهل - والعياذ بالله - ما علمه الأُستاذ من القوانين الإلهيّة، والآيات القرآنيّة، والأحاديث النبويّة.
قل لي بربّك، على أيّها أحمل كلام الأُستاذ؟! وكلّها تستكّ من هولها الأسماع، أو ترى هناك من المناحي ما يوجّه به كلامه؟! كلاّ وألف كلاّ.
وما ظنّك أيّها المسلم، وما أنت قائل أيّها الأُستاذ في قمر بني هاشم، وقد تربّى في حجر الإمامة، وشبّ وترعرع بين الحسنين، وتقلّب في حجور الطاهرات من عقائل الوحي وخفرات [٢] شيبة الحمد [٣]، فهو تلميذ مدرسة علي(عليه السلام)، وسيّدي شباب أهل الجنّة، وناهيك بها من مدرسة عالية وكليّة كبرى
[١] المكثور: المغلوب، وهو ا لذي تكاثر عليه الناس فقهروه. لسان العرب ٥: ١٣٣ «كثر».
[٢] خفرت المرأة تخفر خفراً: إذا استحيت. والخفر: الحياء نفسه. ويقال خير النساء المبتذلة لزوجها الخفرة في قومها. غريب الحديث لابن قتيبة ١: ٢٢٤.
[٣] شيبة الحمد اسم عبد المطلب بن هاشم. بحار الأنوار ١٥: ١٠٤.