رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٩٨
وإليك ما رواه الخاصّة والعامّة:
ففي مناقب ابن شهرآشوب في (الحلية) قال عمرو: لمّا مات علي بن الحسين(عليه السلام)فغسّلوه جعلوا ينظرون إلى آثار سواد في ظهره، قالوا: ما هذا؟ فقيل: كان يحمل جراب الدقيق على ظهره يعطيه فقراء أهل المدينة [١].
ولا نطيل عليك بسرد الأحاديث، فإنّها تواترت معنىً، وإن اختلفت لفظاً، فلا مجال بعد لقول الأُستاذ: «إنّ صحّ»، فعلى مَ يحملها حضرته؟!
وهل يسعه أن يقول: إنّ ثفناته ورمص عينيه وورم قدميه وساقيه كان بضرب من الاتفاق، ولم يكن يعلم؟! أو صارت قهراً عليه، فلا يثاب عليها؟! أو أنّه فعل حراماً والعياذ بالله؟!
ولقد استرسل الأُستاذ في كلامه، ونضح ماء إنائه، ولم يقف عند حدّ، ولم يكن له من نفسه رادع، فأرسلها حيث شاءت، وشاء لها الهوى، وساعدتها الظروف، حتّى تسوّر على مقام ذلك البطل المغوار وربّ القتال والجدال، شبل حيدر وقمر بني هاشم فرماه عن كثب بقوسه، فلم يصبه، ولكن أصاب قلوب المؤمنين.
أنت أيّها القارئ الكريم، لو تأمّلت الحجج التي أدلى بها الأُستاذ، والبراهين التي ساقها على حرمة الإضرار بالنفس، لرأيتها لا تتجاوز الموارد التالية: «لا
[١] المصدر السابق: ٢٩٤.