رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٩٧
«.. ولقد كانت تسقط في كلّ سنة سبع ثفنات من مواضع سجوده ; لكثرة صلواته، وكان يجمعها، فلمّا مات دفنت معه» [١].
وقد أكثر من العبادة - بأبي هو وأُمّي - والسجود حتّى «انخرم أنفه، وثفنت جبهته وركبتاه وراحتاه» [٢].
وذكّره جابر وغيره من أصحابه بقية على نفسه، فلم يمتنع [٣]، وفي بعض الأخبار أنّه صار من كثرة العبادة كالسنبلة التي تمايلها الرياح [٤].
وعن صادق أهل البيت(عليهم السلام) من حديث ما لفظه: ولقد دخل أبو جعفر ابنه عليه، فإذا هو قد بلغ من العبادة مالم يبلغه أحد، فرآه وقد اصفرّ لونه من السهر ورمصت [٥] عيناه من البكاء، ودبرت جبهته، وانخرم أنفه من السجود، وقد ورمت ساقاه وقدماه من القيام في الصلاة، فقال أبو جعفر(عليه السلام): «فلم أملك نفسي حين رأيته بتلك الحال من البكاء، فإذا هو يفكّر، فالتفت إليّ بعد هنيئة من دخولي، فقال: يا بني أعطني تلك الصحف التي فيها عبادة علي بن أبي طالب، فأعطيته. فقرأ فيها شيئاً يسيراً ثمّ تركها من يده تضجّراً وقال: مَن يقوى على عبادة علي بن أبي طالب(عليه السلام)» [٦].
[١] الخصال: ٥١٧ - ٥١٨ حديث٤.
[٢] الأمالي للشيخ الطوسي: ٦٣٦ حديث١٣١٤.
[٣] المصدر السابق.
[٤] كشف الغمّة ٢: ٢٩٣.
[٥] الرمص بالتحريك: وسخ يجتمع في الموق، فإن سال فهو غمص، وإن جمد فهو رمص. الصحاح ٣: ١٠٤٢ «رمص»
[٦] مناقب آل أبي طالب ٣: ٢٩٠.