رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٩٦
في فلواتها، والحيتان في غمراتها، والشمس بكسوفها، والنجوم بخسوفها، والأرض بزلزالها، والحصى بدمائها، والآفاق بغبرتها، والدنيا بظلمتها.
بكاه لمّا بكته الأنبياء والأوصياء، والماء والهواء، وكلّ شيء حتّى الأعداء.
إنّ الحسين(عليه السلام) كبير في الأرض، عظيم في السماء، لا يستطيع مثلي بل كلّ أحد أن يقف على معناه، إذ ليس من السهل على أيّ كاتب إذا أخذ هذه القصبة السوداء بين أصابعه أن يتناول أيّ موضوع شاء ; لأنّ الذي يستطيعه الكاتب بقلمه هو الذي يستطيعه بعقليّته، وإنّ عقولنا لقاصرة عن الوصول إلى حقيقة الحسين وجدّه وأبيه وأمّه وأخيه.
فنحن نسكب الدموع عندما تتلى علينا مصيبة الحسين(عليه السلام) باختيارنا وإرادة منّا، وللآن لم تصف نفوسنا صفاء يكشف لنا مركزية الحسين(عليه السلام) ومكانته العظيمة، فكيف بعلي بن الحسين(عليه السلام) العالم بأبيه - لأنّ الإمام يعلم حقيقة الإمام - يبكيه لا عن إرادة واختيار!!
كبرت كلمة، وبعداً للغضب وسحقاً، كيف يقود صاحبه إلى المرديات...
لم يكن بكاء علي بن الحسين(عليه السلام) على أبيه أضرّ على جسمه الشريف من العبادة، فإنّه أجهد نفسه الشريفة، ومن كثرة عبادته لقّب زين العابدين، ولقّب بذي الثفنات، ففي الخبر عن الباقر(عليه السلام) من حديث طويل.