رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٩٣
على أنّ بالأخبار ما يدلّ على أنّه يعلم ذلك، وأوضح دلالة جوابه لمن كان يلومه على كثرة عبادته: «أفلا أكون عبداً شكوراً» [١].
ولكن الأُستاذ أعرض بوجهه عن هذه الأخبار مع توافرها وتدرّع بكلمة «إن صحّ»، ولم يعلم أن درعه هذا أوهى من بيت العنكبوت، وما أدري ما يريد الأُستاذ بقوله: «وإلاّ فأين ما اتّفق عليه الفقهاء...» [٢].
أيريد أن يحتجّ بقول الفقهاء على رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)! أو يخصّص فعله(صلى الله عليه وآله وسلم)بقولهم؟ وبعد هذا ماذا ياحضرة الأُستاذ؟
والداهية الدهماء والمصيبة الكبرى قول الأُستاذ: «وأمّا بكاء علي بن الحسين(عليه السلام) فهو أجنبي عن المقام ; لأنّ هذه أمور قهريّة لا يتعلّق بها تكليف...» [٣].
إنّي كنت أودّ وأحرص أن لا أجول بهذه الحلبة، ولا أُحلّل هذه العبارة بسوء ما جاء به الأُستاذ وكبر ما قاله!! وأترك هذا الموضوع المظلم.
بيد أنّي رأيت كلمة الأُستاذ وقعت من نفوس بعض ناشئتنا المتمدّنة موضع القبول! وتلقّوها بكلّ ارتياح، كأنّ لهم مع أهل بيت النبوّة ثارات بدريّة وأحقاد خيبريّة، فبالرغم عنّي أخوض عباب هذا البحر المتلاطم الأمواج، وأُحلّل عبارته تحليلاً فنيّاً، لعلّ هذه الفئة من ناشئتنا تقف معي موقف المنصف، وأترك لها الحكم إن كانت تعطينى من نفسها النصف، ولا أظنّ.
أعرني سمعك أيّها الشيعيّ الغيور قليلاً.
يقول: إنّ علي بن الحسين(عليه السلام) ولد يحبّ أباه ويكرمه، ولا يعرفه أكثر من أنّه
[١] علل الدارقطني ٨: ١٧٢.
[٢] صفحة (٢٠). وانظر رسالته (المطبوعة ضمن هذه المجموعة) ٢: ٢٢٦.
[٣] رسالة التنزيه لأعمال الشبيه (المطبوعة ضمن هذه المجموعة) ٢: ٢٢٧.