رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٩٢
غال ولا موحّد، ولا يجيزه على التقدير في النبوّة ملحد» [١].
فكيف نظرية الأُستاذ، وأنّه وقع في المعصية جهلاً منه بها؟!
وقال: «وإنّ شيعيّاً يعتمد على هذا الحديث بالحكم على النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) بالغلط والنقص وارتفاع العصمة عنه... لناقص العقل ضعيف الرأي، قريب إلى ذوي الآفات المسقطة عنهم التكليف» [٢].
فكيف نظرية الأُستاذ، وأنّه وقع بمعصية جهلاً بها؟!
ولو ناقشني الحساب مناقش، واعتبر هذا تهويلاً وتهجّماً على فضيلة الأُستاذ قائلاً: إنّ الضرر الواقعي غير معلوم الحرمة، وإنّما الحرام الضرر المعلوم أو المظنون، بمعنى أنّ العلم أو الظنّ جزء الموضوع، فإنّي أقول: تلك مصيبة أُخرى وطامة كبرى ; لأنّ الالتزام بأنّه(صلى الله عليه وآله وسلم) لم يكن يعلم أو يظنّ بأنّه يتضرّر من كثرة العبادة، التزام بنفي العلم العادي عنه، الذي لا يجهله حتّى البلهاء من الناس، إذ من المعلوم أن كلّ أحد يعلم عادةً إذا كلّف نفسه بأزيد من قابليته يتضرّر.
مثلاً المكاري الذي يقطع في نهاره عشرة فراسخ، يعلم ويقطع عادة أنّه إذا زاد عليها عشرة فراسخ يتضرّر.
فهل النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) أسوأ حالاً - نعوذ بالله - من المكاري، لا يعلم أنّ زيادة العبادة ممّا توجب تضرّره وإيذاءه المحرّم عليه إيذاء نفسه، كما هي دعوى الأُستاذ، فكيف أوقع نفسه في الحرام؟!
[١] انظر المصدر السابق: ١٢٧ - ١٢٨.
[٢] ما ذكرناه عن شيخنا المفيد وهو في رسالته في الردّ على من تفرّد بهذه المسألة، وقد ذكرها في الجزء السادس من البحار في باب عصمة النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)«المؤلِّف». وانظر بحار الأنوار ١٧: ١٢٩.