رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٩٠
يخترق حُجب الغشاوة ليقول بملء فيه: «ولم يكن النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) يعلم بترتّبه، وإلاّ لم يجز القيام المعلوم أو المظنون...» [١] غير مباين بإجماعات المسلمين التي قامت على عدم وقوعه في الذنب، وعصمته من العثار والخطل [٢] في القول والعمل.
وكيف يكون أميناً على وحيه وشاهداً على خلقه، وهو يفعل المحرّم - نعوذ بالله - من حيث لا يعلم، ﴿لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا * تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الاَْرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا﴾ [٣] بلى وربّ البيت جئت - كما قلت -: «بقاصمات الظهور، وفظائع الأُمور، وموغرات الصدور، وقاطعات النحور، ومجفّفات البحور، ومفطّرات الصخور، ومبعثرات القبور، ومهدّمات القصور، ومسقّطات الطيور» [٤].
بلى وربّ البيت إنّ نظريّة كهذه - وهي من الأُستاذ - لأكبر وأعظم من نظريّة المبشّرين، بل أشدّ وطأً وأردأ قيلاً.
أجل، إنّها نظريّة تخالف الضرورة والقطع من تتبّع ما ورد في كمالاته، وعدم صدور القبائح منه فعلاً وتركاً في الصغر والكبر، عمداً وخطأً، وإلى هنا بكلّ صراحة أقول: ولا تهمّني كلمة هو قائلها لا محالة «ليست المستأجرة كالثكلى» [٥]، لقد خالف الأئمّة وعلماء الأُمّة، بل جميع المسلمين.
[١] صفحة (٢٠) «المؤلِّف». وانظر رسالته (المطبوعة ضمن هذه المجموعة) ٢: ٢٢٦.
[٢] الخطل: المنطق الفاسد. وقد خطل في كلامه وأخطل. النهاية في غريب الحديث ٢: ٥٠ «خطل».
[٣] مريم (١٩): ٨٩ - ٩٠.
[٤] انظر رسالة التنزيه لأعمال الشبيه (المطبوعة ضمن هذه المجموعة):
[٥] مجمع الأمثال ٢: ٢٠٠ وفيه: «ليست النائحة الثكلى كالمستأجرة، هذا مثل معروف تبتذله العامّة».