رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٨٧
حقيقته، وانقلبت ما هيّته، فهو الآن غيره قبل أسطر من رسالته، وإنّي لا أعرف وجهاً لهذا التغيير العظيم وذلك الانقلاب الهائل.
إلاّ أنّي أحدس - وربّ حدس صواب - إنّ الأُستاذ لو بقي على سيره الأوّل لموّه على البسطاء من الناس، وأدخل في أذهانهم التشويش والارتباك في المواكب الحسينيّة، ويأبى الله تعالى ذلك، ولطفه عزّ اسمه بعباده يمنع من انحدار الشكوك من قمم الجبال إلى أدمغة هؤلاء البسطاء من الناس، فتنطبع في أدمغتهم انطباع الشاخص في الماء، والصورة في الزجاج.
فجاءت يد غيبية قبضت على يد الأُستاذ بيد من حديد، فكتب هذه الفقرات التي أمليتها عليك لتتجلّى للملأ الحقيقة، ويظهر غرض الأُستاذ، وليعلم أنّ نبيّه الذي أدلى إليه تلك الأحكام التي مرّت عليك، ومرّ مافيها، هو الغضب ليس إلاّ، وهذا اعتراف من حضرة الأُستاذ أنّه لم ينهض لإنكار المنكر، وسيأتيك الاعتراف الثاني.
نحن نعترف للأُستاذ أنّ الغضب حالة نفسانيّة، موجبة لحركة الروح، ولكن الأُستاذ لا أظنّه ينكر علينا أنّه من المهلكات العظيمة التي ورد الذمّ بها، والموبقات التي تردي بصاحبها إلى الحضيض الأسفل، وأنّه يُفسد الإيمان كما يُفسد الخلّ العسل [١]، وأنّه جمرة من الشيطان تتوقّد في جوف المؤمن [٢]، وأنّه مفتاح كلّ
[١] الكافي ٢: ٣٠٢ حديث١، وفيه: «عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): «الغضب يُفسد الإيمان كما يفسد الخلُّ العسلَ».
[٢] المصدر السابق: ٣٠٤ - ٣٠٥ حديث١٢ وفيه: عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: «إنّ هذا الغضب جمرة من الشيطان توقّد في قلب ابن آدم، وإنّ أحدكم إذا غضب احمرّت عيناه وانتفخت أوداجه ودخل الشيطان فيه، فإذا خاف أحدكم ذلك من نفسه فليلزم الأرض ; فإنّ رجز الشيطان ليذهب عنه عند ذلك».