رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٨٢
وهؤلاء روحاني الأُمّة النصرانيّة ورهبانها تَتّخذ الصلبان وتدلّيها في رقابها، وهذه ملوكها ترفعها علماً على تيجانها، وهل هي إلاّ تمثيلاً للخشبة التي صُلب عليها عيسى الأناجيل ومسيحها.
وهذه الأُمّة الغربيّة التي استهوى قلوب ثلّة من المسلمين تمدّنها، وقد أعدت للتمثيل عدّتها، وبذلت في سبيل ترقيتها جهدها، فعقدت المحافل والمحاشد وفتحت الأندية والمراصد.
وهذه الكنائس والبيع مملوءة بأنواع التمثيلات القبيحة، وهذه مسارح التمثيلات غاصّة بالمتفرّجين، يؤمّها الناس من كلّ صوب وحدب، وما رأينا مَن يسخر بذلك، ولا سمعنا أحداً ممّن يعني به الأُستاذ يسخر، مع ما يقع فيها من المنكرات والفضائح والقبائح، أفكانت السخرية مقصورة على تمثيل واقعة الطفّ وإقامة التذكار الحسيني؟!
إنّا لو فتّشنا الدنيا من جوانبها الأربع، وجسنا خلال ثناياتها وعقباتها، وانحدرنا من قمم جبالها إلى مهامة [١] سهولها، وخضنا غمار بحارها وأنهارها، نستشف في الوجوه علّنا نجد رجلاً استهزأ بهذه التمثيلات، لما وجدنا أحداً.
اللّهم إلاّ بعض من الأغيار يتظاهرون بالسخرية أمام البسطاء من الناس، لعلّهم يجدون هناك منفذاً لتزريق سموماتهم، ولقد وقعوا - ويا للأسف - على بغيهم، ووجدوا شبّاناً وكهولاً وشيباً.
أجل تسيل على أسلات [٢] ألسنتهم كلمات السخرية، ويبدوا على ملامح
[١] المهمة: المفازة والبريّة القفر، وجمعها: مهامة. النهاية في غريب الحديث٤: ٣٧٦ «مهمة».
[٢] أسلات، جمع أسلة: وهي طرف اللسان. النهاية في غريب الحديث ١: ٤٩ «أسل».